قَالَ أَبُو بَكْرٍ الَّذِي مَنَعَ فَاطِمَةَ فَدَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ وَهَلْ كَانَ بَعْدَهُ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ، قَالَ مَنْ قَالَ عُمَرُ، قَالَ وَأَقَامَ عَلَى ظُلْمِكُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَهَلْ كَانَ بَعْدَهُ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ، قَالَ مَنْ قَالَ عُثْمَانُ قَالَ وَأَقَامَ عَلَى ظُلْمِكُمْ قَالَ نَعَمْ، قَالَ وَهَلْ كَانَ بَعْدَهُ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَنْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ وَأَقَامَ عَلَى ظُلْمِكُمْ قَالَ فَأَسَكْتُ الرَّجُلَ وَجَعَلَ يُلْتَفِتُ إلَى مَا وَرَاءَهُ يَطْلُبُ مُخْلِّصًا فَقَالَ لَهُ وَاَللّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّاّ هُوَ لَوْلَا أَنَّهُ مَقَامَ قِمَّتِهِ ثُمَّ أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَقَدَّمَتْ إلَيْك فِي هَذَا قَبْلَ لَأُخَذْت الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك أَقْعَدُ وَأَقْبَلُ عَلَى الْخُطْبَةِ.
قَوْله مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًٌا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ وَرَمَالَةِ مَا يَرْمَلُ وَيُنْسَجُ بِهِ مِنْ شَرِيطٍ وَنَحْوِهِ.
وَقَوْلُهُ دَفّ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ مَعْنَاهُ أَقْبَلُوا وَلَهُمْ دَفِيفٌ وَهُوَ مَشْيٌ سَرِيعٌ فِي مُقَارَبَةِ خَطْوٍ يُرِيدُ أَنَّهُمْ وَرَدُّوا الْمَدِينَةَ لِضَرِّ أَصَابَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، وَفِي قَوْلِ عُمَرَ إنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنْ النّاسِ وَتَلا عَلَى أَثَرِهِ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ كَانَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً فِي حَيَاتِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ هِيَ لَهُ بَعْدَهُ وَأَيْنَ تَصَرُّفٌ وَفِيمَنْ تُوضَعَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلَ الْمَصَالِحِ فَتَصَرَّفَ إلَى الْأَهَمِّ فَالْأَهَمُّ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَيَبْدَأُ بِالْمُقَاتَلَةِ أَوَّلًَا فَيُعْطُونَ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمُّ مِنْ الْمَصَالِحِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُهُ لِفَضِيلَتِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ تِلْكَ الْفَضِيلَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْتَلِكُوهَا. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُقَاتَلَةِ كُلِّهِ يُقْسَمُ فِيهِمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ يَأْخُذُهُ لِمَالِهِ مِنْ الرُّعْبِ وَالْهَيْبَةِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ وَالْمُقَاتَلَةِ هُمْ الْقَائِمُونَ مَقَامَهُ فِي إرْهَابِ الْعَدُوِّ وَإِخَافَتِهِمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout