فِي الْعِلْمِ وَلَا تَقِيتُهُمَا فِي الدَّيْنِ فَرَأَى أَنْ يَتْرُكَهَا عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا وَمَنِعَ أَنْ تَجُولَ عَلَيْهَا السِّهَامُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ لِرَأْيِ حَدَثٍ مِنْهُ فِيهَا أَوْجَبَ إعَادَتَهَا إلَى الْمِلْكِ بَعْدَ اقْتِطَاعِهَا إلَى الصَّدَقَةِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَجْهًَا آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْأَمْرَالِمُفُوضَ إلَى الِاثْنَيْنِ الْمَوْكُولِ إلَيْهِمَا وَإِلَى أَمَانَتِهِمَا وَكِفَايَتِهِمَا لِيَمْضِيَاهُ بِمُشَارَكَةٍ مِنْهُمَا أَقْوَى فِي الرَّأْيِ وَأَدْنَى إلَى الِاحْتِيَاطِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ دُونَ مَقَامِ الْآخَرِ وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ بِوَصِيَّةٍ إلَى عَمْرٍو وَزَيْدٍ أَوْ وَكَّلَ رَجُلٍ زَيْدًٍا وَعُمَرًَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَبِدَّ بِأَمْرٍ مِنْهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فَنَظَرَ عُمَرَ لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ وَاحْتَاطَ فِيهَا بِأَنَّ فَوَّضَهَا إلَيْهِمَا مَعًَا فَلَمَّا تَنَازَعَاهَا قَالَ لَهُمَا إمَّا تَلْيَاهَا جَمِيعًا عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي عُقَدْتهُ لَكُمَا فِي أَصْلِ التَّوْلِيَةِ وَإِمَّا أَنْ تَرَدَّاهَا إلَيَّ فَأَتَوَلَاهَا بِنَفْسِي وَأَجْرِيْهَا عَلَى سَبْلِهَا الَّتِي كَانَتْ تَجْرِي أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قُلْت وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ يَلِيهَا أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد أَنَّ مُنَازَعَةَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَبَّاسًًا لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبَلِ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهَا مِلْكًا وَمِيرَاثًا أَنَّ الْأَخْبَارَ لَمْ تَخْتَلِفْ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَفَضَتْ إلَيْهِ الْخِلَافَةُ وَخَلَصَ لَهُ الْأَمْرُ أَجْرَاهَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْثًا مِنْ سَبَلِهَا.
وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ كَانَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَّاحُ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْعَبَّاسِيَّةُ بِالْأَنْبَارِ فَلَمَّا افْتَتَحَ الْكَلَامُ وَصَارَ إلَى ذِكْرِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْخُطْبَةِ قَامَ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ فَقَالَ أَذْكَرُك اللَّهُ الَّذِي ذَكَرْته الا أَنْصَفْتَنِي مِنْ خَصْمِي وَحَكَمْت بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِمَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ فَقَالَ لَهُ وَمَنْ ظَالْمُكْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout