وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَسَأَلْتِمَانِيهَا فَقُلْتُ إنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهُ أَنَّ تَلْيَاهَا بِاَلَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلِيهَا فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جِئْتَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرَدَّاهَا إلَيّّ.
قال أَبُو دَاوُد وَإِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يُصِيِّرَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَاَ أَوْقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْقِسْمِ.
قُلْتُ مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ أَبُو دَاوُد وَمَا أَشْبَهَهُ بِمَا تَأَوَّلَهُ، وَاَلَّذِي يَدُلُّ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ وَسِيَاقِ الْقِصَّةِ عَلَى مَا قَالَ أَبُو دَاوُد قَوْلُ عُمَرَ لَهُمَا فَجِئْتُ أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُمَا إِنَّمَا اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي رَأْيِ حَدَثٍ لَهُمَا فِي أَسْبَابِ الْوِلَايَةِ وَالْحِفْظِ فَرَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّفَرُّدُ بِهِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَكُونَا طَالِبَاهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ مِيرَاثًًا وَيَرُدُّهُ مِلْكًا بَعْدَ أَنْ كَانَا سَلَّمَاهُ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَتَخَلِّيَا عَنِ الدَّعْوَى فِيهِ وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُنَاشِدُهُمَا اللَّهُ هَلْ تَعْلُّمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَاَ نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ وَالْقَوْمُ الْحُضُورُ يَشْهَدُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ تُؤَكَدُ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُد وَتَصَحّحُ مَا تَأَوَّلَهُ مِنْ أَنَّهُمَا إنَّمَا طَلَبَا الْقِسْمَةَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ إنَّمَا مَنَعَهُمَا الْقِسْمَةَ احْتِيَاطًا لِلصَّدَقَةِ وَمُحَافَظَةٌ عَلَيْهَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ إنَّمَا تَجْرِي فِي الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَاتُ مُتَنَازَعَةً وَقْتَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْعَى فِيهَا الْمِلْكُ وَالْوِرَاثَةُ إلَى أَنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ تَرِكْتَهُ صَدَقَةً غَيْرَ مَوْرُوثَةٍ فَلَمْ يَسْمَحْ لَهُمَا عُمَرُ بِالْقِسْمَةِ وَلَوْ سَمِحَ لَهُمَا بِالْقِسْمَةِ لَكَانَ لَا يُؤْمِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَمْتَلِكَهَا بَعْدَ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ بِصِيرَتِهِمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout