وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْصِيَ جَمِيعَ مَنْ فِي الْبُلْدَانِ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ وَهُمْ مَنْ قَدْ احْتَلَمَ أَوْ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً مِنْ الرِّجَالِ وَيُحْصِي الذُّرِّيَّةَ وَهِيَ مِنْ دُونِ الْمُحْتَلِمِ وَدُونَ الْبَالِغِ وَالنِّسَاءِ صَغِيرَتُهُنَّ وَكَبِيرَتُهِنَّ وَيُعْرَفُ قَدْرَ نَفَقَاتِهِمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي مُؤْنَاتِهِمْ بِقَدْرِ مَعَايِشِ مِثْلِهِمْ فِي بُلَدَانِهِمْ ثُمَّ يُعْطِي الْمُقَاتِلَةَ فِي كُلِّ عَامٍ عَطَاءَهُمْ. وَالْعَطَاءُ الْوَاجِبُ مِنْ الْفَيْءِ لَا يَكُونُ إلَّاّ لِبَالِغٍ يُطِيقُ مِثْلَهُ الْجِهَادُ ثُمَّ يُعْطِي الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ مَا يَكْفِيهِمْ لِسُنَّتِهِمْ فِي كِسْوَتِهِمْ وَنَفَقَتِهِمْ. قَالَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ لَقِينَاهُ فِي أَنْ لَيْسَ لِلْمَمَالِيكِ فِي الْعَطَاءِ حَقٌّ وَلَا لِلْأَعْرَابِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّدَقَةِ، قَالَ وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ فَضْلٌ بَعْدَ مَا وَصَفَتْ وَضْعُهُ الْإِمَامُ فِي إصْلَاحِ الْحُصُونِ وَالِازْدِيَادِ فِي الْكُرَاعِ. وَكُلُّ مَا قَوِيَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ. فَإِنْ اسْتَغْنَى الْمُسْلِمُونَ وَكَمَّلَتْ كُلُّ مَصْلَحَةٍ لَهُمْ فَرْقَ مَا يَبْقَى مِنْهُ بَيْنَهُمْ كُلُّهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّونَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ. قَالَ وَيُعْطَى مِنْ الْفَيْءِ رِزْقَ الْحُكَّامِ وَوُلَاةُ الْأَحْدَاثِ وَالصَّلَاةِ بِأَهْلِ الْفَيْءِ وَكُلُّ مَنْ قَامَ بِأَمْرِ الْفَيْءِ مِنْ وَالٍ وَكَاتَبٍ وَجُنْدِيٍّ مِمَّنْ لَا غِنَى لِأَهْلِ الْفَيْءِ عَنْهُ رِزْقٌ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَمْرَالِنَاسٌ وَنَهَاهُمْ ثُمَّ قَالَ هَلْ بَلَغَت، قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ إذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشُ الْمِلْكِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَعَادَ الْعَطَاءَُ رِشًّا فَدَعُوهُ فَقِيلَ مِنْ هَذَا قَالُوا هَذَا أَبُو الزَّوَائِدِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْله تَجَاحَفَتْ يُرِيدُ تَنَازَعَتْ الْمِلْكَ حَتَّى تَقَاتَلَتْ عَلَيْهِ وَأَجْحَفَ بَعْضَهَا بِبَعْضِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout