بْنِ عُمَرَ وَتَشْفَعُ فِي تَقْدِيمِ أَعْطِيْتِهِمْ لِمَّا عُلِمَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ. وَوَجَدْنَا الْفَيْءَ مَقْسُومًا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ إِلَّاّ مَنْ اسْتَثْنَى مِنْهُمْ مِنْ أَعْرَابِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلاّ لَهُ فِيهِ حَقٌّ إِلاّ بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ وَإِنْ عَشَتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيَأْتِيَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِيَ بُسْرٌ وَحَِمِْيرٍ لَمْ يُعْرَقْ فِيهِ جَبَينُهُ، وَاحْتَجَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الْحَشْرِ: ١٠] الآيَة.
وقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْفَيْءِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إِلَّاَّّ الْعَبِيدَ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْعَبَّاسَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَنِيٌّ.
وَالْمَشْهُورُ، عََن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ يَفْضُلْ بِالسَّابِقَةِ وَأَعْطَى الْأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ فَضَلَ بِالسَّابِقَةِ وَالْقَدَمِ وَأَسْقَطَ الْعَبِيدُ ثُمَّ رَدَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْأَمْرُ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَعْدَ، وَمَالِ الشَّافِعِيِّ إلَى التَّسْوِيَةِ وَشِبْهِهِ بِقِسْمِ الْمَوَارِيثَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ تَرْكِ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًًا فَإِلَيَّّ وَعَلِيّ.
قُلْت هَذَا فِيمَنْ تَرَكَ دَيْنًًا لَا وَفَاءَ لَهُ فِي مَالِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ الْفَيْءِ، فَأَمَّا مَنْ تَرَكَ وَفَاءً فَإِنَّ دَيْنَهُ مَقْضِي مِنْهُ ثُمَّ بَقِيَّةُ مَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَالضََّيَاع اسْمٌ لِكُلِّ مَا هُوَ مُعْرِضٌ أَنْ يُضَيِّعَ إِنْ لَمْ يَتَعَهَّدْ كَالذُّرِّيَّةِ الصِّغَارَ وَالْأَطْفَالِ وَالزَّمَنِيّ الَّذِينَ لَاَ يَقُومُونَ بِكُلِّ أَنْفُسِهِمْ وَسَائِرُ مَنْ يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout