وَالْمُخْتَلِفَةِ إذَا مَرُّوا عَلَيْهِ وَعَبَّرُوا بِهِ مَكْسًًا بِاسْمِ الْعُشْرِ وَلَيْسَ هُوَ بِالسَّاعِي الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ فَقَدْ وَلِيَ الصَّدَقَاتِ أَفَاضِلَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِهُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ.
وَأَصْلُ الْمَكْسِ النَّقْصَ وَمِنْهُ أَخَذَ الْمِِكَاسِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَهُوَ أَنْ يَسْتَوْضِعَهُ شَيْئًًا مِنْ الثَّمَنِ وَيَسْتَنْقِصُهُ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَفِي كُلِّ أَسْوَاقٍ الْعِرَاقِ أَتَاوَةً......وفِي كُلِّ مَا بَاعَ امْرُؤُ مَكْسَ دِرْهَمٍ
فَأَمَّا الْعُشْرُ الَّذِي يُصَالِحُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعَهْدِ فِي تِجَارَاتِهِمْ إِذَا اخْتَلَفُوا إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَكْسٍ وَلَا آخِذُهُ بِمُسْتَحَقٍّ لِلْوَعِيدِ إِلَّاّ أَنْ يَتَعَدَّى وَيَظْلِمُ فَيُخَافُ عَلَيْهِ الِاثْمُ وَالْعُقُوبَةُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ إِنَّْ لَا اسْتَخْلِفَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ اسْتَخْلَفَ قَالَ فَوْ اللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّّ أَنْ ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَاَ يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
قُلْتُ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَيْ لَمْ يُسَمِّ رَجُلًا بِعَيْنِهِ لِلْخِلَافَةِ فَيَقُومُ بِأَمْرِ النَّاسِ بِاسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرْشُدْ إِلَيْهِ وَأَهْمَلَ النَّاسَ بِلَا رَاعٍ يَرْعَاهُمْ أَوْ قَيِّمٌ يَقُومُ بِأُمُورِهِمْ وَيَمْضِي أَحْكَامَ اللَّهِ فِيهِمْ فَلَاَ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ فَكَانَ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لِإِمَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَلِذَلِكَ رُِئِيتِ الصَّحَابَةِ يَوْمَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout