مِنْهَا. وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَقَالَ لَا تَتَوَضَّؤُوا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مُبَارَكِ الْإِبِلِ فَقَالَ لَا تَصَلُّوا فِي مُبَارَكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينَ. وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ.
قُلْت قَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ قَوْلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَأَمَّا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ فَمَعْنَى الْوُضُوءِ عِنْدَهُمْ مُتَأَوِّلٌ عَلَى الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ النَّظَافَةُ وَنَفَى الزُّهُومَةَ كَمَا ُرُوِيَ تَوَضَّؤُوا مِنْ اللَّبَنِ فَانَ لَهُ دَسْمًًا وَكَمَا قَالَ صَلُّوْا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تَصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَإْجَلِ أَنَّ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقًَا فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ لِأَنَّ النَّاسَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ: إمَّا قَائِلٌ يَرَى نَجَاسَةَ الْأَبْوَالِ كُلِّهَا أَوْ قَائِلٌ هِى طَهَارَةُ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَالْغَنَمُ وَالْإِبِلُ سَوَاءٌ عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْقَضِيَتَيْنِ مَعًَا.
وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي مُبَارَكِ الْإِبِلِ لِأَنَّ فِيهَا نِفَارًًا وَشُرَادًًا لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَتَخَبَّطَ الْمُصَلِّي إذَا صَلَّى بِحَضْرَتِهَا أَوْ تَفْسُدَ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ مِنْ الْغَنَمِ لِمَا فِيهَا مِنْ السُّكُونِ وَقِلَّةِ النَّفَارِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي لُحُومِ الْإِبِلِ مِنْ الْحَرَارَةِ وَشِدَّةِ الزُّهُومَةِ مَا لَيْسَ فِي لُحُومِ الْغَنَمِ فَكَانَ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ مُنْصَرِفًًا إلَى غَسْلِ الْيَدِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ دُونَ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَجْلِ رَفْعِ الْحَدَثِ لِعَدَمِ سَبَبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَقَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَّا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مَعَا وِيهِ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ هِلَالٌ لَا أَعْلَمُهُ إلَّاّ، عََن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرََّّ بِغُلَامٍ يُسْلُخُ شَاةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout