هُوَ السَّبِيعِيُّ عَنْ ذِي الْجَوْشِنِ رَجُلٌ مِنْ الضُّبَابِ، قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِفَرَسٍ لِي يُقَالُ لَهَا الْقُرْحَاءُ، فَقُلْتُ يَا مُحَمَّدُ إنِّي قَدْ جِئْتُك لِتَتَّخِذْهِ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَإِنْ شِثْتَ أَنْ أَقِيضَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلَت؛ قُلْت مَا كُنْت لِأَقِيضَهُ الْيَوْمَ بِغَُرَةٍ قَالَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.
قَوْله أَقِيضُك بِهِ مَعْنَاهُ أَبْدَلَكَ بِهِ وَأَعْوَضَكَ مِنْهُ، وَالْمُقَايَضَةُ فِي الْبُيُوعِ الْمُعَاوَضَةِ أَنْ يُعْطِيَ مَتَاعًًا وَيَأْخُذُ آخَرَ لَا نَقْدَ فِيهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ سَمَّى الْفَرَسَ غُرَّةً وَأَكْثَرُمَا جَاءَ ذِكَرُ الْغُرَّةِ فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا النَّسْمَةَ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَبْدٌ أَوْأَمَةٍ وَعَلَى ذَلِكَ تَفْسِيرٌ قَوْلُهُ فِي الْجَنِينِ وَقَضَائِهِ فِيهِ بَغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةً، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقُولُ لَا تَكُونُ الْغُرَّةُ إلَّاّ عَبْدًًا أَبْيَضَ أَوْ جَارِيَةً بَيْضَاءَ.
أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكِرَّانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا الْمُنْقِرِيُّ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، عََن أَبِي عَمْرٍو، وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ الْجَنِينِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَجَاءَ بِزِيَادَةٍ تَفَرَّدَ بِهَا لَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ فَقَالَ عَبْدٌ أَوْ فَرَسٌ أَوْ بَغْلٍ فَجَعَلَ الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ غُرَّةً.
تِمَّ طَبْعَ الْجُزْءِ الثَّانِي وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّالِثُ أَوَّلَهُ كِتَابُ الْإِمَارَةِ
وَذَلِكَ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ
سَنَةِ ١٣٥٢
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout