فَشَمَّهُ فَقَالَ أَعْودُ قَالَ نَعَمْ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ دُونَكُمْ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ.
قُلْتُ فِي هَذَا مِنْ الْفِقْهِ اسْقَاطَ الْحَرَجُ عَمَّنْ تَأَوَّلَ الْكَلَامَ فَأَخْبَرَ عَنْ الشَّيْءِ بِمَا لَمْ يَكُنْ إذَا كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِصْلَاحَ أَمْرِ دَيْنِهِ أَوْ الذَّبِّ عَنْ نَفْسِهِ وَذَوِيهِ. وَمِثْلُ هَذَا الصَّنِيعِ جَائِزٌ فِي الْكَافِرِ الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ كَمَا جَازَ الْبَيَاتُ وَالْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ فِي أَوْقَاتِ الْغُرَّةِ وَأَوَانِ الْغَفْلَةِ وَكَانَ كَعْبُ هَذَا قَدْ لَهَجَ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِجَائِهِ فَاسْتَحَقَّ الْقَتْلُ مَعَ كُفْرِهِ بِسَبِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَهَبَ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ فَتُوَهَّمُوا أَنَّ ذَلِكَ الصَّنِيعَ مِنْ قَتْلِهِ كَانَ غَدْرًا أَوْ فَتَكًَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِتَكَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَُزَابَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، يََعَنِي ابْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، يََعَنِي الْهَمْدَانِيُّ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِيهِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِيمَانُ قَيْدَ الْفَتْكَ لَا يَفْتُك مُؤْمِنٌ.
قُلْت الْفَتْكَ إنَّمَا هُوَ فَجْأَةٌ قَتْلَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ وَكَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مِمَّنْ خَلَعَ الْأَمَانَ وَنَقَضَ الْعَهْدَ وَقَدْ رُوِيَ لَنَا فِي أَمْرِهِ قِصَّةٌ عَنْ بَعْضٍ مِنْ دَاخِلَتْهُ الشُّبْهَةُ فَتُوَهَّمَ أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ غَدَرًَا.
حَدَّثَنَا الأَصَمُّ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِبَايَةَ، قَالَ ذَكَرَ قَتِلَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ابْنُ يَامِينَ كَانَ قَتَلَهُ غَدْرًا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَا مُعَاوِيَةُ ايُغَدَّر عِنْدَك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَا تُنْكِرُ وَاَللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout