أَشْبَهَ الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ وَسَلَّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيك مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَيْنِك إلَّاّ رَدَدْتهُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ الصُّلْحَ كَانَ مَعْقُودًا بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًَا لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَلَا يَأْتِيك مِنَّا أَحَدٌ إلَّاّ رَدَدْته فَاشْتَمَلَ عُمُومُهُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إلَّاّ أَنَّ اللَّهَ نَسَخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ وَمَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْوَجْهِ أَجَازَ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَبَاطِلَ.
وَفِيهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْخَطَأِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفِقُوا﴾ [الْمُمْتَحِنَةِ: ١٠] فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ مَعْنَى النَّفَقَةِ الصَّدَقَةَ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ الْيَوْمَ أَمْ لَا إذَا شَرَطَهُ فِي مُعَاهَدَةِ الْمُشْرِكِينَ؛ فَقَالَ قَوْمٌ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَإِذَا سَقَطَ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ أَصْلِهِ سَقَطَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْعِوَضِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ انْقَطَعَ ذَلِكَ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يُعَاضُ زَوْجُهَا مِنْهَا شَيْئًٌا، وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَعْمَلُ بِهِ الْيَوْمَ، وَقَالَ قَوْمُ الْآيَةِ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَيُعَوضُونَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا سُقُوطُ الْعِوَضِ كَقَوْلِ مَنْ تَقَدَّمَ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ مِنْ أَهْلِ الْهُدْنَةِ إذَا جَاءَتْ مُسْلِمَةً مُهَاجَرَةً مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَمَنْ طَلَبَهَا مِنْ وَلِيٍّ سِوَى زَوْجِهَا مُنِعَ مِنْهَا بِلَا عِوَضٍ وَإِذَا طَلَبَهَا زَوْجُهَا مَنْعَهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout