أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.
وَفِي قَبُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إشَارَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقَ رَأْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مُشَاوَرَةِ النِّسَاءِ وَقَبُولِ قَوْلِهِنَّ إذَا كُنَّ مُصِيبَاتٍ فِيمَا يُشْرَنُ بِهِ وَإِنَّمَا كَانَ تَوَقُّفُ الصَّحَابَةِ عَنْ أَمْرِهِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَنْفِذُوا لَهُ انْتِظَارًًا أَنْ يُحْدِّثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًَا خِلَافَ أَمْرِهِ الْأَوَّلِ فَيَتِمُّ لَهُمْ حَُرْمهِمْ وَقَضَاءُ نُسُكِهِمْ إذْ كَانَ لَا يُنْكِرُ فِي زَمَانِهِ أَنْ يُؤْمِرُوا بِالشَّيْءِ ثُمَّ يَتَعَقَّبُهُ النَّسْخُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ فَعَلَ النَّحْرَ وَالْحَلَاقَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ عَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ عَاقِبَةٌ تَنْتَظِرُ فَبَادَرُوا إلَى الِايْتِمَارِ لِقَوْلِهِ وَالِايْتِسَاءِ بِفِعْلِهِ.
وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ أَبِي بَصِيرٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى بَرَدَ مَعْنَاهُ حَتَّى مَاتَ وَسَكَنَتْ مِنْهُ حَرَارَةُ الْحَيَاةِ وَأَصْلُ الْبَرْدِ السُّكُونُ وَالثُّبُوتَ.
وَقَوْلُهُ وَيْلُ أُمُّهُ مِسْعِرٌ حَرْبٍ كَلِمَةٍ تَعْجِبُ يَصِفُهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْحُرُوبِ وُجَودَةُ مُعَالَجَتِهَا وَسُرْعَةِ النُّهُوضِ فِيهَا، يُقَالُ فُلَانٌ مِسْعِرٌ حَرْبٍ إذَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُوقِدُ نَارَهَا وَيُصَلِّي حُرُّهَا مِنْ قَوْلِك سَعِرْت النَّارَ إذَا أَوْقَدْتهَا، وَمِنْهُ السَّعِيرُ وَهُوَ النَّارُ الْمُوَقَّدَةُ.
وَفِي تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ أَبِي بَصِيرٍ إلَيْهِمْ وَهُوَ بِنَاحِيَةِ سَِيَفِ الْبَحْرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ (إلَى غَيْرَ دَارِ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَيْهِمْ وَإِنَّمَا عَقَدُوا الصُّلْحَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ) رَدَّهُ إلَيْهِمْ فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُقِيمٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ جَاءَتْ نِسْوَةً مُؤْمِنَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِنَّ ﴿ِيًّا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ مُهَاجَرَاتِ﴾ [الْمُمْتَحِنَةِ: ١٠] الْآيَة فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الصُّلْحِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ. وَهَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout