اعْتِرَاضًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا اتِّهَامًَا لَهُ فِي شَيْءٍ كَانَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا حَرَّكَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ شِدَّةُ حَرْصِهِ عَلَى قُوَّةِ أَمْرِ الدِّيْنِ وَغَلَبَةِ مَحَبَّتِهِ أَنْ يَكُونَ الظُّهُورُ وَالْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ افْخَبَرْتُك أَنَّك تَأْتِيهِ الْعَامُّ وَجَوَابُهُ عَنْهُ بِلَا، وَقَوْلُهُ فَإِنَّك آتِيهِ وَمُطُوفٌ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا وَلْيُطَلِّقْنَّ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ لَهُ بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَدَى عُمْرِهِ مَا عَاشَ.
وَفِي قَوْلِهِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى إغْفَالِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكْتُبَ فِي كُتُبِ الشُّرُوطِ هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ لِزَعْمِهِ أَنَّ مَا هَاهُنَا بِمَعْنَى الْجَحْدِ وَهُوَ يَبْطُلُ الْعَقْدَ.
قُلْت وَهَذَا شَيْءٌ قَالَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَوَهَّمَهُ وَجَلَّ مَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَحَلُّ الِاخْبَارِ لَا مَحَلُّ الْجَحْدِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ قَاضِى أَيْ فَصْلُ الْأَمْرُ بِالْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ لَهُ وَوَزْنِهُ فَاعِلُ مِنْ قَضَيْت الشَّيْءَ، وَفِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْكِتَابِ أَنْ يَنْحَرُوا وَيَحْلِقُوا رُؤْ وَسَهْمٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَحْصَرَ بِعَدُوٍّ فَإِنَّهُ يَنْحَرُ الْهَدْيُ مَكَانَهُ وَيَحِلُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَ هَدْيَهُ الْحَرَمَ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيَهُ فِيهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَِل إذْ كَانَ مَصْدُودًا عَنْ دُخُولِ الْحَرَمِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْهَدْيُ مَعْكُوفًًا أَنْ يَبْلُغَ مَحَلُّهُ﴾ [الْفَتْحَ: ٢٥] .
وقَال الشافِعِي الشَّجَرَةُ الَّتِي بَايَعُ النَّاسُ تَحْتَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِلِّ وَبَنِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِهَا وَمَوْضِعِهَا بَاقٍ، وَكَانَ سَبَبُ الْبَيْعَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُثْمَانَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَجَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ فَعَزَمَ حِينَئِذٍ عَلَى قِتَالِهِمْ وَبَايَعُهُ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ وَهُمْ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ وَكَانْوَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout