وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُغِيرَةِ أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلَ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْت مِنْهُ فِي شَيْءٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْوَالَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً لِلْمُسْلِمِينَ مَغْنُومَةً إذَا أَخَذُوهَا مِنْهُمْ قَهْرًَا فَإِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ بِالْأَمَانِ لَهُمْ مَرْدُودَةٌ إلَى أَرْبَابِهَا إذَا أَخَذَتْ فِي حَالِ الْمُسَالَمَةِ وَالْأَمَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ إنَّمَا صَحَّبَهُمْ صُحْبَةُ الرُّفَقَاءِ فِي الْأَسْفَارِ وَالرَّفِيقِ فِي السَّفَرِ يَأْمَنُ رَفِيقَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَكَانَ مَا أَتَاهُ الْمُغِيرَةُ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَأَخَذَ أَمْوَالِهُمْ غَدْرًٌا مِنْهُ وَالْغَدْرُ مَحْظُورٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْأَمَانَةُ مُؤَدَّاةٌ إلَى الْبِرِّ وَالْفَاجِرِ.
وَفِي قَوْلِهِ مَا يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إلَّاّ وَقَعَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ النُّخَامَةِ وَالْبُزَّاقِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الَّذِي يَتَطَهَّرُ بِهِ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ.
وَفِي قَوْلِهِ حِينَ جَاءَ سُهَيْلٌ قَدْ سَهِلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّفَاؤُلِ بِالِاسْمِ الْحَسَنِ وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مِنْ ذَلِكَ الطِّيرَةِ وَهُوَ التَّشَاؤُمُ.
وَفِي امْتِنَاعِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصْدِرَ كِتَابَ الصُّلْحِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمُطَالَبَتِهِ إيَّاهُ أَنْ يَكْتُبَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَمُسَاعَدَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ بَابٌ مِنْ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الرِّفْقِ فِي الْأُمُورِ وَمُدَارَاةِ النَّاسِ فِيمَا لَا يَلْحَقُ دَيْنُ الْمُسْلِمِ بِهِ ضَرَرٌ وَلَا يَبْطُلُ مَعَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ حَقٌّ، وَذَلِكَ إنَّ مَعْنًى بِاسْمِك اللَّهُمَّ هُوَ مَعْنًى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا زِيَادَةُ ثَنَاءً. قَالَ النَّحْوِيُّونَ اللَّهُمَّ يَجْمَعُ نِدَاءً وَدُعَاءً كَأَنَّهُ يَقُولُ يَا اللَّهُ أَُمَّ بِنَا خَيْرًٍا أَوْ أَمْنَا بِخَيْرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَحَذَفَ بَعْضُ الْحُرُوفِ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي كَلَامِهِمْ إرَادَةُ التَّخَفُّفِ وَاخْتِصَارًًا لِلْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى فِي تَرْكِهِ أَنْ يَكْتُبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاقْتِصَارِهِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّ انْتِسَابَهُ إلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَنْفِي نُبُوتَهُ وَلَا يَسْقُطُ رِسَالَتُهُ، وَفِي إجَابَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ إلَى ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْكُفَّارِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout