سَبَقَ فِي عِلْمِهِ وَمَضَى فِي قَضَائِهِ أَنَّهُ سَيُسْلِمُ جَمَاعَةً مِنْ أُولَئِكَ الْكُفَّارُ فِي غَابِرِ الزَّمَانِ وَسَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُوحِّدُونَهُ فَلَوْ اُسْتُبِيحَتْ مَكَّةَ وَأَتَى الْقَتْلَ عَلَيْهِمْ لَانْقَطَعَ ذَلِكَ النَّسْلَ وَلَبَطَلَتْ تِلْكَ الْعَوَاقِبَ.
وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يَعْظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتُ اللَّهِ إلَّا أَعْطَيْتَهُمْ إيَّاهَا يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمُصَالَحَةَ وَالْجُنُوحَ إلَى الْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ وَالْكَفِّ عَنْ إرَاقَةِ الدَّمِ فِيهِ وَهُوَ مَعْنَى تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ.
وَقَوْله حَتَّى نَزَلَ عَلَى ثَمَدٍ فَالثَّمََدُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وَيُقَالُ مَاءٌ مَثْمُودٌ إذَا كَثُرَ عَلَيْهِ الشَّفَاهُ حَتَّى يُفْنَى وَيَنْزَفَ.
وَقَوْلُهُ نَتَبَرِضُهُ تَبَرُّضًٌا؛ مَعْنَاهُ نَأْخُذُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَالْبَرَْضُ الْيَسِيرُ مِنْ الْعَطَاءِ.
وَقَوْلُهُ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ مَعْنَاهُ يُفُورُ مَاؤُهُ وَيَرْتَفِعُ كَمَا يَجِيشُ الْمُرَجَّلُ بِمَا فِيهِ.
قَوْلُه وَكَانَ عَيْبَةً نَصْحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنَّهُ مَوْضِعُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالثِّقَةُ الَّذِي يَسْتَنْصِحُهُ وَيَأْتَمِنُهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُودَعُ عَيْبَتَهُ حُرُّ الْمَتَاعِ وَمُصَونِ الثِّيَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَوَقَعَ التَّشْبِيهُ لَهُ بِالْعَيْبَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ الْعَُوَذْ الْمُطَافِيلَ، فَإِنَّ مَعْنَى الْعُوْذِ الْحَدِيثَاتِ النِّتَاجَ يُقَالُ لِوَاحِدَتِهَا عَائِذٌ وَالْمَطَافِيلُ الْأُمَّهَاتُ الَّتِي مَعَهَا أَطْفَالُهَا يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْقَبَائِلَ قَدْ احْتَشَدَتْ لِحَرْبِك وَمُقَارَعَتُكَ فَسَاقَتْ أَمْوَالَهَا مَعَ أَنْفُسِهَا.
وَقَوْلُهُ نَهْكَتُهُمْ الْحَرْبَ أَيْ أَبْلَغْتْ فِيهِمْ وَاضَرَتْ بِهِمْ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ نَهْكَتُهُ الْحُمَّى إذَا هَزَلَتْهُ وَأَنْحَلْتْهُ. وَقَوْلُهُ جَمُوَا يُرِيدُ الْجَمَامَ وَالِاسْتِرَاحَةَ. وَقَوْلُهُ حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، مَعْنَاهُ حَتَّى تَبَيَّنَ رَقَبَتِي، وَالسَّالِفَةُ مُقَدَّمَةُ الْعُنُقِ وَسَالَفَ كُلُّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَمِنْهُ سَلَافَةُ الْخَمْرِ وَهِيَ مَا يُعْصُرُ أَوَّلًَا مِنْهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout