وَفِي قَوْلِهِ أَتَرَوْنَ أَنَّ نَمِيلَ إلَى ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنَصِيبُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ سَبْي ذَرَارِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ قِتَالِ الرِّجَالِ.
وَفِي قَوْلِهِ أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نُؤُمَ الْبَيْتِ فَمَنْ صَدْنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ دَايِلٌ عَلَى جَوَازِ قِتَالِ الْمُحْرِمِ مِنْ صَدِّهِ عَنْ الْبَيْتِ وَمَنَعَهُ عَنْ بُلُوغِ النُّسُكِ. وَفِي الْقِصَّةِ أَيْضًُا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُصُدَّكَ عَنْ الْحَجِّ إذَا كَانَ كَافِرًا فَأَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ الِاشْتِغَالِ بِقِتَالِهِ وَطَلَبِ الْخَلَاصَ مِنْ يَدِهِ.
فَأَمَّا إذَا كَانَ الصَّادُ لَك مُسْلِمًا فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ قِتَالُهُ وَتَرْكَهُ أَوْلَى.
وَقَوْلُه بَرَكْت بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلَّ فَإِنَّهُ كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الزَّجْرَ، يُقَالُ فِي زَجْرِ الْبَعِيرِ حَلَّ بِالتَّخْفِيفِ؛ وَيُقَالُ حََلْحَِلتُ الْإِيلُ إذَا زَجَرْتهَا لِتَنْبَعَثَ.
وَفِي قَوْلِهِ فَالْحَتْ يُرِيدُ أَنَّهَا لَزِمَتْ الْمَكَانَ فَلَمْ تَنْبَعِثْ وَيُقَالُ تَلْحَلِحُ الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ إذَا لَزِمَهُ فَلَمْ يَبْرَحْ وَتَحْلَحَلَ عَنْهُ إذَا زَالَ وَفَارَقَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ خَلَأَتْ الْقَصَوَاءَ فَإِنَّ الْخَلَاءَ فِي الْإِبِلِ كَالْحِرَّانِ فِي الْخَيْلِ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
بَارِزَةِ الْفَقَارَةِ لَمْ يَخْنْهَا ... ...قطاف فِي الرِّكَابِ وَلَاَ خِلَاَءَ
وَالْقُصَوَاءُ اسْمُ نَاقَتِهِ وَكَانَتْ مَقْصُوةُ الْأُذُنِ وَهُوَ أَنْ يَقْطِفَ طَرَفًًا مِنْ الْأُذُنِ يُقَالُ نَاقَةُ قَصْوَاءَ وَلَمْ يَقُولُوا جَمَلَ اقْصَى وَمَعْنَاهُ الْمَقْصُوَةَ جَاءَ بِلَفْظِ فَاعِلٍ وَمَعْنَاهُ مَفْعُولٌ.
وَقَوْلُهُ مَا خَلَأْتُ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسَ الْفِيلِ يُرِيدُ أَنَّ الْخَِلَاءَ لَمْ يَكُنْ لَهَا بِخَلْقٍ فِيمَا مَضَى وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَسَهَا عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ كَمَا حَبِسَ الْفِيْلُ حِينَ جَاءَ بِهِ أَبْرَهَةُ الْحَبَشِيُّ يُرِيدُ هَدْمَ الْكَعْبَةِ وَاسْتِبَاحَةِ الْحَرَمِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَفِي التَّمْثِيلِ بِحَبْسِ الْفِيلِ أَنَّ أَصْحَابَهُ لَوْ دَخَلُوا مَكَّةَ لَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ قِتَالٍ فِي الْحَرَمِ وَأُرِيقُ فِيهِ دِمَاءٌ وَكَانَ مِنْهُ الْفَسَادُ وَالْفِنَاءُ، وَلَعَلَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout