طَالِبٌ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلًًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَّرْتُ وَأَمَّّنًا مِنْ امّّنَتَ.
قُلْت فِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتَحَتْ عَنْوَةً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صُلْحًا لَوَقَعَ بِهِ الْأَمَانُ الْعَامُّ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إجَارَةِ أَمَانٍ أُمِّ هَانَىءٍ وَلَا إِلَى تَجْدِيدِ الْأَمَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وَأَجْمَعُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ؛ غَيْرُ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ فَرَّقُوا بَيْنَ الْعَبْدِ الَّذِي يُقَاتِلُ وَاَلَّذِي لَا يُقَاتِلُ فَأَجَازُوا أَمَانَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ وَلَمْ يُجِيزُوا أَمَانَهُ إنْ كَانَ لَمْ يُقَاتِلْ، فَأَمَّا أَمَانُ الصَّبِيِّ فَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَذَكَرَ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَمُصَالَحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًَا.
قُلْت اخْتَصَرَ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدُّ اخْتِصَارًًا ذَهَبَ فِيهِ شَطْرٌ مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فَرَأَيْتُ أَنْ أَذْكُرَ الْحَدِيثَ وَالْقِصَّةَ عَلَى وَجْهِهَا وَأَبْيَنُ مَا فِيهَا مِنْ السُّنَنِ وَالْمَعَانِي لِيُسْتَفَادَ عِلْمُهُ وَيَحْصُرُ نَفْعُهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفَّقُ لَهُ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا الدََّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبُهُ قَالَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بُضْعِ عَشَرَةِ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout