وَلَكِنْ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِك الَّذِي فِي نَفْسِك الْآنَ فَارْجِعْ قَالَ فَذَهَبْت ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَت.
قُلْت قَوْلَهُ لَا أَخِيسَ بِالْعَهْدِ مَعْنَاهُ لَا أَنْقُضُ الْعَهْدَ وَلَا أَفْسَدَهُ مِنْ قَوْلِك خَاسَ الشَّيْءِ فِي الْوِعَاءِ إذَا فَسَدَ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْعَى مَعَ الْكَافِرِ كَمَا يَرْعَى مَعَ الْمُسْلِمِ وَأَنَّ الْكَافِرَ إذَا عَقَدَ لَك عَقْدَ أَمَانٍ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْك أَنْ تُؤْمِّنَهُ وَأَنْ لَا تُغْتَالَهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ وَلَا مَنْفَعَةَ.
وَقَوْلُهُ لَا أَحْبَسُ الْبَرْدَ فَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الرِّسَالَةَ تَقْتَضِي جَوَابًا وَالْجَوَابُ لَا يَصِلُ إلَى الْمُرْسَلِ إلَّاّ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ عَقَدَ لَهُ الْعَهْدَ مُدَّةَ مَجِيئِهِ وَرُجُوعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
نَحْوِ عَدُوٍّ لِيَقْرُبَ مِنْهُمْ فَيُغَيِّرُ بَعْدَ الْمُدَّةِ عَلَيْهِمْ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عََن أَبِي الْفَيْضِ عَنْ سَُلِيمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ حَمِيرٍ، قَالَ كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ حَتَّى إذَا انْقَضَى الْعَهْدَ غَزَاهُمْ فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءٌ لَا غَدْرَ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٍ فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحِلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذُ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ فَرَجَعَ مُعَاوِيَةَ.
الْأَمَدِ الْغَايَةَ، قَالَ النَّابِغَةُ:
سِبْق الْجَوَادُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمْدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout