وَقَوْلُهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ فَإِنَّ الْعَهْدَ لِلْكُفَّارِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَهْدٌ مُتَأَبِّدٌ كَمَنْ حَقَّنَ دَمَهُ لِلْجِزْيَةِ، وَالْآخَرِ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ إلَى مُدَّةٍ فَإِذَا انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ عَادَ مُبَاحُ الدَّمِ كَمَا كَانَ.
وَقَدْ تَأَوَّلَهُ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَيَقَعُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَذْهَبِهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بِأَحَدٍ مِنْ الْكُفَّارِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعُمُومِهِ قَالَ وَقَوْلُهُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ كَلَامٍ تَامٍّ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ عَلَى أَثَرِهِ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَيْ لَا يُقْتَلُ مُعَاهَدُ مَا دَامَ فِي عَهْدِهِ، قَالَ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى أَنْ يَجْرِيَ ذِكْرَ الْمُعَاهَدِ وَيُؤَكِّدُ تَحْرِيمَ دَمِهِ هَاهُنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ قَدْ يُوهِمُ ضَعْفًًا وَتَوْهِّينًا لِشَأْنِهِ وَيُوقِعُ شُبْهَةً فِي دَمِهِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْتَبَاحَ إذَا عُلِمَ أَنْ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ فَوَكَدَ تَحْرِيمُهُ بِإِعَادَةِ الْبَيَانِ لِئَلَّا يُعْرِضَ الِاشْكَالُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى إيلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَ رَاعِيهَا وَخَرَجَ يَطْرِدُهَا هُوَ وَأَنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ فَجَعَلَتْ وَجْهِيَ قَبْلَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ نَادَيْت ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا صَبَاحَاهُ ثُمَّ اتَّبَعَتْ الْقَوْمُ فَجَعَلَتْ ارْمِي وَاعْقِرْهُمْ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَالْقِصَّةُ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ جِئْت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَأَتُهُمْ عَنْهُ ذُو قُرْدٍ قَالَ وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمْسِمِائَةٍ فَأَعْطَانِي سَهْمُ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout