قُلْت وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنَّ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ فَيُشْبِهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرَانُ مَعًَا جَائِزَيْنِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ بِالنَّفْلِ الثُّلُثَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجَاوِزُ بِالنَّفْلِ الثُّلُثَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي النَّفْلِ حَدٌّ لَا يُجَاوِزُ وَإِنَّمَا هُوَ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيَّانِ الْمَعْنَى قَالَا: حََدَّثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ كُنْتُ عَبْدًا بِمِصْرَ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ فَأَعْتَقْتْنِي فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِهَا عُلِمَ إِلَّاّ حَوِيَتْ عَلَيْهِ فِيمَا أَرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِجَازَ فَمَا خَرَجَتْ مِنْهَا وَبِهَا عُلِمَ إِلَّاّ حَوِيَتْ عَلَيْهِ فِيمَا أَرَى، ثُمَّ أَتَيْت الْعِرَاقَ فَمَا خَرَجَتْ مِنْهَا وَبِهَا عُلِمَ إِلَّاّ حَوِيَتْ عَلَيْهِ فِيمَا أَرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ فَغَرْبَلْتُهَا كُلُّ ذَلِكَ أَسْأَلُ عَنْ النَّفْلِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًٌا يُخْبِرُنِي فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى لَقِيتْ شَيْخًٌا يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ سَمِعْت فِي النَّفْلِ شَيْئًا، قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ يَقُولُ شَهِدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْلَ الرُّبُعِ فِي الْبَدْأَةِ وَالثُّلُثِ فِي الرَّجْعَةِ.
قُلْت: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ قَدْ قِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْبَدْأَةِ وَالْقَفُولِ حَتَّى فَضَلَ إحْدَى الْعَطِيَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِقُوَّةِ الظُّهْرِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ وَضَعَّفِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ لِأَنَّهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ انْشَطَّ وَأَشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَانِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ وَأَجَمَ، وَهُمْ عِنْدَ الْقَفُولِ تُضَعَّفُ دَوَابَّهُمْ وَهُمْ أَشْهَى لِلرُّجُوعِ إلَى أَوْطَانِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ لِطُولِ عَهْدِهِمْ بِهِمْ وَحُبُّهُمْ لِلرُّجُوعِ إلَيْهِمْ فَنَرَى أَنَّهُ زَادَهُمْ فِي الْقَفُولِ لِهَذِهِ الْعِلَلَ.
قُلْت كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ فِي هَذَا لَيْسَ بِالْبَيْنِ لِأَنَّ فَحْوَاهُ يُوهِمُ أَنَّ مَعْنَى الرَّجْعَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout