الْجَمَاعَةُ فِي سَهْمَانِ الْغَنِيمَةِ فَيَكُونُ مَا يَخُصُّهُمْ بِهِ مِنْ النَّفْلِ كَالصِّلَةِ وَالْعَطِيَّةِ الْمُسْتَأْنِفَةِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّاّ بِأَهْلِ الْغِنَاءِ فِي الْحُرُوبِ وَأَصْحَابِ الْبَلَاءِ فِي الْجِهَادِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي تَأْوِيلِ مَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ فَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرَى النَّفَلَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ قَاتِلٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ قُتِلَ مِنْ الْعَدُوِّ عَدَدًًا فَلَهُ كَذَا، أَوْ يَبْعَثُ سَرِيَّةً فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَيَقُولُ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَكُمْ نِصْفُهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ وَيَسْفَكُ دَمَ نَفْسِهِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَأَثْبَتَ الشَّافِعِيُّ النَّفْلَ، وَقَالَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍٍ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ أَخَذَ شَيْثًا فَهُوَ لَهُ وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا جَازَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشٍ قَِبََل نَجِدٌ وَانْبَعَثَ سَرِيَّةً مِنْ الْجَيْشِ فَكَانَ سَهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًَا، إثْنِيْ عَشَرَ بَعِيرًٌا وَنَفَّلِ أَهْلِ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا، فَكَانَتْ سَهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
قُلْتُ فِي هَذَا مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ السَّرِيَّةَ إذَا انْفَصَلَتْ مِنْ الْجَيْشِ فَجَاءَتْ بِغَنِيمَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَيْشِ لِأَنَّهُمْ رِدْءًٌ لَهُمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ النَّفَلُ مِنْ أَيْنَ أَعْطَاهُمْ إيَّاهَا فَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ إنَّمَا يَنْفِلُ الْإِمَامُ مِنْ الْخُمْسِ، يََعَنِي سَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوخَمْسُ الْخُمُسِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَصَالِحِ أَمْرِ الدَّيْنِ وَمُعَاوِنِ الْمُسْلِمِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout