كَانَ سَهْمُهُ لِوَرَثَتِهِ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ إذَا أَدْرَبَ قَاصِدًًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَسْهُمُ لَهُ شَهِدَ الْقِتَالِ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ. وَقَوْلُهُ أَدْرَبُ يُرِيدُ دَخَلَ الدُّرْبَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عََن أَبِي بُرْدَةَ، عََن أَبِي مُوسَى قَالَ قَدَّمْنَا فَوَافَقَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَالَ فَأَعْطَانًا مِنْهَا وَمَا قَسِمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّاّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّاّ أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ أَسْهُمَ لَهُ مَعَهُمْ.
قُلْتُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُ دُونَ حُقُوقٍ مِنْ شَهِدَ الْوَقْعَةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابُهُ بِإِذْنِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ خَيْبَرَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الأَنْطَاكِيُّ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ هَانَىءِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ، يََعَنِي يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ وَإِنِّي أُبَايِعُ لَهُ فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرِهُ.
قُلْتُ هَذَا خَاصٌّ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْرِضٌ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوْمَعْنَى قَوْلُهُ حَاجَةُ اللَّهِ وَحَاجَةُ رَسُولِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ حَاجَةَ عُثْمَانَ فِي حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أَرْسَلَ إلَيْكُمْ لَمَجْنُونِ﴾ [الشَّعْرَاءِ: ٢٧] وَإِنَّمَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ إلَيْهِمْ، وَمَنْ احْتَجَّ بِهَذَا فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشِ قَبْلَ الْقَسْمِ فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ وَذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا الْقَائِلُ لَا يُقْسَمُ لِمَنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ فَلَا مَوْضِعَ لِاسْتِدْلَالِهِ فِيهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout