مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إذَا قُتِلَ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ وَالْمُشْرِكُ مُقْبَلٌ غَيْرِ مُدَبَّرٍ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ أَعْطَاهَا إيَّاهُ لِإِبْلَائِهِ فِي الْحَرْبِ. فَأَمَّا مَنْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِالْعَطَاءِ مِنْ غَيْرِ إبْلَاءٍ كَانَ مِنْهُ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ بَارَزٌ أَوْ لَمْ يُبَارِزْ نَادَى الْإِمَامِ بِهِ أَوْ لَمْ يُنَادَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ إنَّمَا يُعْطَى السَّلَبَ مِنْ بَارَزٍ فَقَتَلَ قَِرَنَّهُ دُونَ مَنْ لَمْ يُبَارِزْ.
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ السَّلْبُ لَهُ إلَّاّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ إلَّاّ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ إذَا قَتَلَ الرَّجُلُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفِّلَهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْغَنِيمَةِ. وَعَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا هُوَ النَّفْلُ. فَأَنَّ إذَا لَمْ يَنْفَلْهُ الْإِمَامُ فَلَا نَفْلَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْقَاتِلُ مِنْ السَّلَبِ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَهُ فَرَسُهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ وَسِلَاحُهُ وَسَرْجَهُ وَمَنْطَقَتُهُ وَخَاتَمَهُ وَمَا كَانَ فِي سَرْجِهِ وَسِلَاحِهِ مِنْ حِلْيَةٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْهُمْيَانُ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعِلْجِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَيْسَ مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ لِحَرْبِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَمُغْنَمْ لِلْجَيْشِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِلْقَاتِلِ كُلُّ ثَوْبٍ عَلَيْهِ وَكُلُّ سِلَاحٍ وَمِنْطَقَةٍ وَفَرَسِهُ الَّذِي هَوَرَاكِبُهُ أَوَمَمْسِكَهُ، فَأَمَّا التَّاجُ وَالِاسْوَارُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ فَقَدْ عَلَّقَ الْقَوْلُ فِيهَا، وَقَالَ إنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّهَا مَنْ سَلَبِهِ كَانَ مَذْهَبًًا وَإِنْ ذَهَبَ إلَى خِلَافِهِ كَانَ وَجْهًَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout