فَاقْتَصَصَتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ صُدِّقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضَهُ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَاهَا اللَّهُ إِذًْا يَعْمَدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أَسَدِ اللّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدِّقَ فَأَعْطَهُ إيَّاهُ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدَّرْعَ فَابْتَعْتْ بِهِ مَخْرِفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ مَالٍ تَأَثَّلْتِهُ فِي الْإِسْلَامِ.
قُلْتُ حَبْلَ الْعَاتِقِ وَصِلَةُ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْكَاهِلِ. وَقَوْلُهُ لَاهَا اللَّهُ إِذًْا هَكَذَا يُرْوَى وَالصَّوَابُ لَا هَآ اللَّهُ ذَا بِغَيْرِ أَلْفٍ قَبْلَ الذَّالِ، وَمَعْنَاهُ فِي كَلَامِهِمْ لَا وَاَللَّهُ يَجْعَلُونَ الْهَاءَ مَكَانَ الْوَاوِ وَمَعْنَاهُ لَا وَاَللَّهِ لَا يَكُونُ ذَا. وَالْمُخَرِّفُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْبُسْتَانِ يُرِيدُ حَائِطٌ نَخْلٍ مِنْهُ الثَّمَرَ، فَأَمَّا الْمُخَرِّفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ فَالْوِعَاءُ الَّذِي يَخْتَرِفُ فِيهِ الثَّمَرُ.
وَقَوْلُهُ تَأَثَّلْتُهُ مَعْنَاهُ تَمْلِكَتُهُ فَجَعَلْتُهُ أَصْلُ مَالٍ وَاثِلَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ وَيُقَالُ تَأَثَّلُ مِلْكِ فُلَانٍ إِذَا كَثُرَ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ السَّلَبَ لَا يُخَمَّسُ وَأَنَّهُ يُجْعَلُ لِلْقَاتِلِ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ الْغَنِيمَةَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ قَالَهُ وَنَادَى بِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ بَارَزَ الْقَاتِلِ الْمَقْتُولَ أَوْ لَمْ يُبَارِزْهُ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ شَرْعَ كَقَوْلِهِ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، فَسَوَاءٌ قَالَهُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِهِ مَاضٍ وَالْعَمَلُ بِهِ وَاجِبٌ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السَّلَبِ فَقَالَ قَوْمُ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ سَوَاءٌ قَتَلَ الْقَتِيلُ مُقْبَلًا أَوْ مُدَبَّرًًا بَارَزَهُ أَوْ لَمْ يُبَارِزْهُ نَادَى بِهِ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يُنَادْ كَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً أَوْ لَا وَعَلَى أَيِّ جِهَةٍ قُتْلٍ فَالسَّلَبُ لِقَاتِلِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout