مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمَهُ فَضَرَبْتهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِفٍ فَلَمْ يَغْنِ شَيْئًا حَتَّى سَقَطَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ فَضَرَبَتُهُ حَتَّى بَرَدَ.
قَوْله أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ غَلَطٌ إنَّمَا هُوَ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ بِالْمِيمِ بَعْدَ الْعَيْنِ وَهِيَ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ مَعْنَاهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ هَلْ زَادَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ يَهُونُ عَلَى نَفْسِهِ مَا حَلَّ بِهِ مِنْ الْهَلَاكِ حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ، عَن أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنِ الْمُثَنَّى وَأَنْشَدَ لِابْنِ مِيّادَةَ:
وَأَعْمَدُ مِنْ قَوْمِ كَفَاهُمْ أَخُوهُمْ ... صِدام الأَعَادِي حِينَ قُلْتُ يَنُوبُهَا
يَقُولُ هَلْ زَادِنَا عَلَى أَنَّ كَفَّانًا إِخْوَانُنَا. وَقَوْلُهُ بَرَدٍّ يُرِيدُ مَاتَ وَاصِلُ الْكَلِمَةِ مِنْ الثُّبُوتِ يُرِيدُ سُكُونَ الْمَوْتِ وَعَدَمِ حَرَكَةِ الْحَيَاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بَرَدَّ لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ أَيْ ثَبَتَ. وَقَوْلُهُ غَيْرُ طَائِلٍ أَيْ غَيْرِ مَاضٍ، وَأَصْلُ الطَّائِلِ النَّفْعَ وَالْعَائِدَةَ يُقَالُ أَتَيْتُ فُلَانًٍا فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُ طَائِلًا. وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَعْمَلَ سِلَاحَهُ فِي قَتْلِهِ وَانْتَفَعَ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالاَ: حََدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ مُسْلِمَةِ أَرْضِ الرُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا الرَّجُلُ قَدْ غَلَّ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ؛ قَالَ فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًًا فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ بِعْهُ وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ.
قُلْتُ أَمَّا تَأْدِيبُهُ عُقُوبَةً فِي نَفْسِهِ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ فَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا وَأَمَّا عُقُوبَتُهُ فِي مَالِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُحْرِّقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout