إنْ كُنَّا لَنَرْجِعَ إِلَى رِحَالِنَا وَأَخْرَجَتْنَا مِنْهُ مَُمْلأَةً.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ الْمَرْءُ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَقَالَ سُفْيَانُ يُرِيدُ مَا أَخَذَ مِنْهُ إِلَى الْإِمَامِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. لَهُ أَنْ يُحْمِلَهُ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ صَارَ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنْ الْخُرُوجِ بِهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إلَّاّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ إنَّمَا لَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ. فَإِنْ بَاعَهُ وَضَعَ ثَمَنَهُ فِي مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُرَخَّصُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ كَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِمَا. قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ فِي أَهْلِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ.
عَنْ النَّاسِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْدَنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَُسِيّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ رَابَطْنَا مَدِينَةُ قِنْسَرِينَ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمَطِ فَلَمَّا فَتَحَهَا أَصَابَ فِيهَا غَنَمًٌا وَبَقَرًَا فَقَسَّمَ فِينَا طَائِفَةٌ مِنْهَا وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي الْمُغْنَمِ. فَلَقِيتُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَحَدَّثَتُهُ فَقَالَ مُعَاذٌ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًَا فَقَسَّمَ فِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَةً وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي الْمُغْنَمِ.
قَوْلهُ قُسِّمَ فِينَا طَائِفَةٌ أَيْ قَدْرَ الْحَاجَةِ لِلطَّعَامِ وَقَسْمَ الْبَقِيَّةِ بَيْنَهُمْ عَلَى السِّهَامِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ مَخْمُوسَةٌ ثُمَّ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ مَقْسُومٌ، إلَّاّ أَنَّ الضَّرُورَةَ لَمَّا دَعَتْ إلَى إبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْجَيْشِ وَالْعَلَفِ لِدَوَابِّهِمْ صَارَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ مِنْهَا مُسْتَثْنًى بِبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَازَادَ عَلَى ذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَى الْمَغْنَمِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِآخِذِهِ وَالِاسْتِيثَارِ بِثَمَنِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout