وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الْكَبِيرُ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَفِي قَوْلِهِ مَا كَشَفْت لَهَا ثَوْبًًا وَسُكُوتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَبِيحُونَ إذْ ذَاكَ وَطْءُ الْوَثَنِيَّاتِ وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْلَا إقَامَةَ هَذِهِ الْجَارِيَةِ عَلَى كُفْرِهَا لِمَا رُدَّتْ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَهُمْ كُفَّارٌ إذْ ذَاكَ.
ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًًا لِابْنِ عُمَرَ ابْقَ إلَى الْعَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسِمْ.
قُلْت فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَحْرِزُونَ عَلَى مُسْلِمٍ مَالًَا بِوَجْهٍ. وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا اسْتَنْقَذُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ شَيْئًا كَانَ لِلْمُسْلِمِ وَكَانَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ عَلَيْهِ وَلَا يَغْنِمُونَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِهِ قِسْمٌ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ إنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى قُسِمَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّاّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَالِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ وَبَيْنَ الْعَبْدِ يَأْبُقُ فَيَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَقَالَ فِي الْمَالِ مِثْلُ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ فِي الْعَبْدِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
يَلْحِقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسَلِمُونَ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، يََعَنِي ابْنَ سَلَمَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout