فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ إذَا وَقَعَ عَلَى التَّفْرِيقِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مَاضٌ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ وَغَالِبُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ مَرْدُود. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْبَيْعُ مَرْدُود.
وَاحْتَجُّوا بِخَبَرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا إلَّاّ أَنَّ إسْنَادَهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَغَزَونَا فِزَارَةً فَشِنْنَا الْغَارَةَ ثُمَّ نَظَرَتْ إلَى عَُنُقٍّ مِنْ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ فَرَمَيْتْ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ فَقَامُوا فَجِئْت بِهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدِمٍ مَعَهَا ابْنَةً لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ فَنَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْنَتَهَا فَقُدِّمَتْ الْمَدِينَةُ فَلَقِينِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي يَا سَلَمَةَ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ، فَقُلْتُ وَاَللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبْتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًًا فَسَكَتَ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ لَقِينِيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ فَقَالَ يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةُ لِلَّهِ أَبُوك فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَللَّهِ مَا كَشَفْت لَهَا ثَوْبًًا وَهِيَ لَك فَبَعَثَ بِهَا إلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَفِي أَيْدِيهِمْ أُسَارَى فَفَدَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ.
قَوْله عُنُق مِنْ النَّاسِ يُرِيدُ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿َفَظَلْتْ أَعْنَاقَهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشَّعْرَاء: ٤] أَيْ جَمَاعَاتُهُمْ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الرِّقَابُ لَقِيلَ خَاضِعَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْقَشْعُ الْجِلْدَ وَفِيهِ لُغَتَانٌ، يُقَالُ قَشْع وقِشْع وَمِنْهُ قَوْلُكَ قَشَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذَتْ قِشْرَهُ وَالْقَشَاعَةُ مَا أَخَذْتْهُ مِنْ جِلْدَةِ وَجْهِ الْأَرْضِ. وَفِي قَوْلِهِ نَفْلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتُهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ قَبْلَ الْخُمْسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout