وَقَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَرْتَفِقَ بِهِ آخِذُهُ دُونَ أَصْحَابِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَرَدَّ الْبَيْعَ. قَالَ أَبُو دَاوُد مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًْا.
قُلْت لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ وَالِدَتْهِ غَيْرُ جَائِزٍ، إِلَّاّ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ بَيْنَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مَعَهُ التَّفْرِيقُ وَبَيْنَ الْكَبِيرِ الَّذِي يَجُوزُ مَعَهُ. فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْحَدُّ فِي ذَلِكَ الِاحْتِلَامِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا بَلَغَ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا اسْتَغْنَى عَنْ أُمِّهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الصِّغَرِ. وَقَالَ مَالِكٌ إذَا ثَغَرَ. وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ وَإِنْ كَبَّرَ الْوَلَدُ وَاحْتَلَمَ.
قُلْت وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي التَّفْرِيقِ عِنْدَ أَحْمَدَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ. وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَاجِبَةً مَعَ الصِّغَرِ وَالْكِبْرَ. وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا وَالِاخْرُ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ جَازَ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمَحَارِمِ فِي الْبَيْعِ وَيَجْعَلُ الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى الْوَلَدِ. وَلَا يَخْتَلِفُ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ سَوَاءٌ كَادَتْ مَسْبِيَّةً مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ أَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ زِنًا أَوْ كَانَ زَوَّجُهَا أَهْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْعِتْقِ جَائِزٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحَضَانَةِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْهَا الْبَيْعُ. وَالرَّهْنُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout