عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكَيثٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ اللَّيْثِيُّ فِي سَرِيَّةٍ فَكُنْتُ فِيهَا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلُوحِ بِالْكَدِيدِ فَخَرَجْنَا حَتَّى إذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ لَقِينَا الْحَارِثُ بْنُ الْبَرْصَاءِ اللَّيْثِيُّ فَأَخَذْنَاهُ، فَقَالَ إنَّمَا جِئْت أُرِيدُ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا خَرَجْتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا إنْ تَكَ مُسْلِمًا لَمْ يُضُرِكْ رِبَاطِنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِنْ تَكَّ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقُ مِنْك فَشَدَّدْنَاهُ وَثَاقًا.
قَوْله فَشِنُوا الْغَارَّةَ مَعْنَاهُ بَثَوهًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ وَأَصْلُ الشَّنِّ الصَّبِّ يُقَالُ شَنَنْت الْمَاءَإِذَا صَبَبَتُهُ صَبًّا مُتَفَرِّقًا، وَالشِّنَانُ مَا تَفَرَّقَ مِنْ الْمَاءِ.
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِيثَاقِ مِنْ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ بِالرِّبَاطِ وَالْقَيْدِ وَالْغَلِّ وَمَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا إنْ خِيفَ انْفِلَاتُهُ وَلَمْ يُؤْمِنْ شَرُّهُ إنْ تَرَكَ مُطْلَقًا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدِبَ أَصْحَابَهُ فَانْطَلَقَ إلَى بَدْرٍ فَأَذَاهُمْ بِرْوَايَا قُرَيْشٍ فِيهَا عَبْدٌ أَسْوَدَ لِبَنِي الْحَجَّاجِ فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ ايْنَ أَبُو سُفْيَانَ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ مَا لِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلِمَ وَلَكِنَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنًا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلْفٍ، فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ فَيَقُولُ دَعُونِي أَخْبَرُكُمْ فَإِذَا تَرَكُوهُ قَالَ وَاَللَّهِ مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ مِنْ عِلِمٍ وَلَكِنَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ فِيهِمْ أَبْوَجْهَلَ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنًا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَدْ أَقْبَلُوا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إذَا صَدَّقَكُمْ وَتَدْعُونَهُ إذَا كَذَّبَكُمْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمَنُّعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout