وَكَانَ تَصْنِيفُ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ قَبْلَ زَمَانِ أَبِي دَاوُد الْجَوَامِعِ وَالْمَسَانِيدِ وَنَحْوِهِمَا فَتَجْمَعُ تِلْكَ الْكُتُبِ إلَى مَا فِيهَا مِنْ السُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ أَخْبَارًا وَقِصْصًا وَمَوَاعِظٌ وَآدَابًا.
فَأَمَّا السُّنَنُ الْمَحْضَةَ فَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَمْعُهَا وَاسْتِيفَاءَهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَخْلِيصِهَا وَاخْتِصَارِ مَوَاضِعِهَا مِنْ أَثْنَاءِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الطَّوِيلَةِ وَمِنْ أَدِلَّةِ سِيَاقِهَا عَلَى حَسَبِ مَا اتَّفَقَ لِأَبِي دَاوُد وَلِذَلِكَ حَلَّ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَعُلَمَاءِ الْأَثَرِ مَحَلُّ الْعَجَبِ فَضَرَبَتْ فِيهِ أَكْبَادُ الْإِبِلِ وَدَامَتْ إلَيْهِ الرَّحْلَ.
أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدُ صَاحِبُ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لَمَّا صَنَفَ أَبُو دَاوُد هَذَا الْكِتَابُ أَلْيَنَ لِأَبِي دَاوُد الْحَدِيثَ كَمَا أَلْيَنَ لِدَاوُد الْحَدِيدِ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِسْكِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ جَابِرٍ خَادِمَ أَبِي دَاوُد قَالَ كُنْت مَعَهُ بِبَغْدَادَ فَصَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ إذْ قَرَعَ الْبَابَ فَفَتَحْتْهُ فَإِذَا خَادِمَ يَقُولُ هَذَا الْأَمِيرُ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوَفَّقُ يَسْتَأْذِنُ فَدَخَلَتْ إلَى أَبِي دَاوُد فَأَخْبَرْتْهُ بِمَكَانِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَقَعَدَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَقَالَ مَا جَاءَ بِالْأَمِيرِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ خِلَالٌ ثَلَاثٍ فَقَالَ وَمَا هِيَ قَالَ تَنْتَقِلُ إلَى الْبَصْرَةِ فَتَتَّخِذُهَا وَطَنًَا لِيَرْحَلَ إلَيْك طَلَبَةُ الْعِلْمِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَتَعْمَّرَ بِك فَإِنَّهَا قَدْ خَرِبْتْ وَانْقَطَعَ عَنْهَا النَّاسُ لِمَا جَرَى عَلَيْهَا مِنْ مَحْنَةِ الزِّنْجِ، فَقَالَ هَذِهِ وَاحِدَةٌ هَاتِ الثَّانِيَةُ قَالَ وَتَرْوِي لِأَوْلَادِي كِتَابِ السُّنَنَ. فَقَالَ نَعَمْ هَاتِ الثَّالِثَةُ قَالَ وَتَفَرَّدَ لَهُمْ مَجْلِسًًا لِلرِّوَايَةِ فَإِنَّ أَوْلَادَ الْخُلَفَاءِ لَا يَقْعُدُونَ مَعَ الْعَامَّةِ فَقَالَ أَمَّا هَذِهِ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهَا لِأَنَّ النَّاسَ شَرِيفُهُمْ وَوَضَيْعُهُمْ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً.
قَالَ ابْنُ جَابِرٍ فَكَانُوا يَحْضُرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَقْعُدُونَ فِي كَمْ حَيْرِي وَيَضْرِبُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout