الْحُصُونُ بِالنِّيرَانِ إلَّاّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْمُوا بِالنَّارِ مَا دَامُوا يُطَاقُونَ إلَّاّ أَنْ يَخَافُوا مِنْ نَاحِيَتِهِمْ الْغَلَبَةَ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْذِفُوا بِالنَّارِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عََن أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ غَيْرُ أَبِي صَالِحٍ الْحَسَنُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمْرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرَخِيَهَا فَجَاءَتْ الْحُمْرَةُ فَجَعِلَتْ تَفَرُّشُ قُلْتُ أَوْ تَعَرَّشَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رَدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا وَرَأَى قَرْيَةَ نَمَلٍ قَدْ أَحْرَقْنَاهَا، فَقَالَ مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ قُلْنَا نَحْنُ، قَالَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذَّبَ بِالنَّارِ إلَّاّ رَبُّ النَّارِ.
الْحُمْرَةَ طَائِرٌ قَوْلُهُ تَفَرُّشَ أَوْ تَعَرُّشَ مَعْنَاهُ تَرَفَرِفَ. وَالتَّفْرِيشُ مَأْخُوذٌ مِنْ فَرْشِ الْجَنَاحِ وَبَسَطِهِ وَالتَّعْرِيشِ أَنْ يَرْتَفِعَ فَوْقَهُمَا وَيُظَلِّلُ عَلَيْهِمَا، وَمِنْهُ أَخَذَ الْعَرِيشَ يُقَالُ عَرَشْت عُرَيْشًا أَعْرَُشُه وَاعَرََشَهُ.
وَفِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ تَحْرِيقَ بُيُوتِ الزَّنَابِيرِ مَكْرُوهٌ. وَأَمَّا النَّمْلُ فَالْعُذْرُ فِيهِ أَقَلُّ وَذَلِكَ أَنَّ ضَرَرَهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُزَالَ مِنْ غَيْرِ إحْرَاقٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إنْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَزَلَ عَلَى قَرْيَةِ نَمِلٍ فَقَرَّصَتُهُ نَمْلَةً فَأَمَرَ بِالنَّمْلِ فَأُحْرَقْت فَأُوحِيَ إلَيْهِ إلَّاّ نَمْلَةً وَاحِدَةً.
قُلْت وَالنَّمْلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا مُؤْذُ ضِرَارٍ فَدَفَعَ عَادِيَتَهُ جَائِزً. وَالضَّرْبُ الْآخَرُ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَهُوَ الطَّوَالُ الْأَرْجَلُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout