قَمْ يَا حَمْزَةَ قُمْ يَا عَلَيَّ قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَأَقْبَلَ حَمْزَةَ إِلَى عُتْبَةَ وَأَقْبَلْتْ إِلَى شَيْبَةَ وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَيْنِ فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبُهُ ثُمَّ مَلْنَا إلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةً.
قُلْتُ فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ إبَاحَةُ الْمُبَارَزَةِ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا فِي جَوَازِهَا إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيهَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ فَكَرِهَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدُ وَاسْحَاقُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّاّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًُا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِهَا كَانَتْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًُا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ.
قُلْت قَدْ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مَعْنَى جَوَازِهَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مُبَارَزَةَ حَمْزَةٍ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَتْ بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إذَنْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِيِّينَ الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى عُتْبَةٍ وَشَيْبَةٍ قَبْلَ عَلَى وَحَمْزَةٍ وَلَا إنْكَارٍ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَيْضًَا أَنَّ مَعُونَةَ الْمُبَارِزِ جَائِزَةٌ إذَا ضَعَّفَ أَوْ عَجَزَ عَنْ قَرْنِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ عُبِيدَةَ لَمَّا أَثْخَنَ أَعَانَهُ عَلَيَّ وَحَمْزَةٌ فِي قَتْلِ الْوَلِيدِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَرَخَّصَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُعِيِّنُونَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُبَارَزَةَ إنَّمَا تَكُونُ هَكَذَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْهِيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ فَجَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout