أَحْبَبْتُ أَنْ يَتَجَافَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذِي الْهَيْئَةِ كَانَ لِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَيْضًَا جَوَازَ النَّظَرِ إلَى مَا يَنْكَشِفُ مِنْ النِّسَاءِ لِإِقَامَةِ حَدٍّ أَوْ إقَامَةِ شَهَادَةٍ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ إلَى مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَرَ مُسْلِمًا أَوْ نَفَقَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّأْوِيلِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ لَمْ تَلْزَمْهُ عُقُوبَةٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ دَعْنِي أَضْرَبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ قَدْ صَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَعْنِفْ عُمَرُ فِيمَا قَالَهُ. وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عُدْوَانٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ عَلَى ظَاهِرِ حُكْمِ الدَّيْنِ إذْ كَانَ الْمُنَافِقُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ نُصْرَةُ الدَّيْنِ فِي الظَّاهِرِ وَيُبْطِنُ نُصْرَةَ الْكُفَّارِ وَكَانَ هَذَا الصَّنِيعُ مِنْ حَاطِبِ شَبِيهًا بِأَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ إلَّاّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفِرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ الصَّنِيعِ وَعَفَا عَنْهُ فَزَالَ عَنْهُ اسْمُ النِّفَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَم.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُمْ عَنْ عِكْرِمَةَ أَخْبَرَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوَازِنَ قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى وَعَامَتْنَا مُشَاةً وَفِينَا ضَعْفَةً إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَانْتَزَعَ طَلْقًا مِنْ حَقْوِ الْبَعِيرِ فَقَيَّدَ بِهِ جَمَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ فَلَمَّا رَأَى ضَعْفَهُمْ وَرَقَةَ ظَهْرِهِمْ خَرَجَ يَعْدُو إلَى جَمَلِهِ فَأَطْلَقَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ يَرْكِضُهُ وَأَتْبَعَهُ رَجُلٌ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى نَاقَةٍ وَرَقَاءٍ هِيَ أَمْثَلُ ظَهْرِ الْقَوْمِ، قَالَ فَخَرَجْتُ أَعْدُو فَأَدْرَكْتهُ وَرَأْسَ النَّاقَةِ عِنْدَ وَرَكِ الْجَمَلِ وَكُنْتُ عِنْدَ وَرَكِ النَّاقَةِ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ حَتَّى كُنْت عِنْدَ وَرَكِ الْجَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ حَتَّى أَخَذَتْ بِخِطَامِ الْجُمَلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout