هَكَذَا رُوِيَ فِي خَبَرِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَخَبَرُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَالٍ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ يَمْسَحُ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ قَوْلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَرْتَخِصَ بِالْمَسْحِ مَا شَاءَ وَمَا بَدَا لَهُ كُلَّمَا احْتَاجَ إلَيْهِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ إلَّاّ أَنَّهُ لَا يَعْدُو شَرْطَ التَّوْقِيبَتِ، وَالْأَصْلُ وُجُوبُ غَسْلِ الرِّجُلَيْنِ فَإِذَا جَاءَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ مُقَدَّرَةً بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ لَمْ يَجُزْ مُجَاوَزَتُهَا إلَّاّ بِيَقِينٍ، وَالتَّوْقِيتُ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ إنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ لِلْمُقِيمِ وَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ.
فَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْصُورٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِي، عََن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادِنَا. فَإِنَّ الْحُكْمَ وَحَمَّادًًا قَدْ رَوَيَاهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الْكَلَامَ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْهُ وَحُسْبَانَ، وَالْحُجَّةُ إنَّمَا تَقُومُ بِقَوْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ لَا بِظَنِّ الرَّاوِي.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ.
وَرَأَيْت أَنْ أَذْكُرَ حَدِيثَ صَفْوَانَ إذْ كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَلْفَاظٌ فِيهَا مَعَانٌ تَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ وَتَفْسِيرٍ وَنَحْنُ نَذْكُرُ وُجُوهَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حََدَّثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ. قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانُ بْنَ عَسَّالٍ فَقَالَ مَا جَاءَ بِك قُلْت ابْتِغَاءُ الْعِلْمِ. قَالَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنَحَتُهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رَضَى بِمَا يَطْلَبُ قُلْتُ حَاكٌّ فِي صَدْرَيْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَكُنْتُ امْرَأًً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُك أَسْأَلُك هَلْ سَمِعْتُ مِنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout