يَدِي بِالسَّيْفِ ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ افْأَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقْتُلُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ قَطَعَ يَدِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقْتُلُهُ فَإِنْ قَتَلْته فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلَّمْتهُ الَّتِي قَالَ.
قُلْت الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَذْهَبُ مَذَاهِبَهُمْ فِي التَّكْفِيرِ بِالْكَبَائِرِ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْكُفْرِ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي إبَاحَةِ الدَّمِ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مُبَاحَ الدَّمِ بِحَقِّ الدَّيْنِ فَإِذَا أَسْلَمَ فَقَتَلَهُ قَاتِلٌ فَإِنْ قَاتَلَهُ مُبَاحُ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هِنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ، قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهَرِ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ قَالَ لاَ تَرَايَا نَارَاهُمَا.
قُلْتُ إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَلَمْ يُكْمُلْ لَهُمْ الدِّيَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ الْكُفَّارِ فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ فَسَقَطَ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ.
وَأَمَّا اعْتِصَامُهُمْ بِالسُّجُودِ فَإِنَّهُ لَا يَمْحَصُ الدَّلَالَةَ عَلَى قَبُولِ الدَّيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُمْ فِي تَعْظِيمِ السَّادَةِ وَالرُّؤَسَاءِ فَعَذَرُوا لِوُجُودِ الشَّبَهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout