قَالَ لَا إلَهَ إِلَّاّ اللَّهُ فَضَرَبْنَاهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ لَك بِلَا إلَّهِ إلَّاّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا قَالَهَا مَخَافَةُ السِّلَاحِ، قَالَ أَفَلا شَقَقْت عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَهَا أَمْ لَا. مَنْ لَك بِلَا إلَّهِ إِلَّاّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْلِّمْ إلَّاّ يَوْمَئِذٍٍ.
فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا تَكَلَّمَ بِالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَيْمَانُ وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُ وَالْوُقُوفُ عَنْ قَتْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهَا.
وَفِي قَوْلِهِ هَلَّا شَقَقَتْ عَنْ قَلْبِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ وَإِنَّ السَّرَائِرَ مَوْكُولَةٌ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَُلَزِمَهُ مَعَ إنْكَارِهِ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَصْلَ دِمَاءِ الْكُفَّارِ الْإِبَاحَةَ، وَكَانَ عِنْدَ أُسَامَةٍ أَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مُسْتَعِيذًا مِنْ الْقَتْلِ لَا مُصَدِّقًا بِهِ فَقَتَلَهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ مُبَاحَ الدَّمِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الدِّيَةُ إذْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَأْمُورًا بِقِتَالِهِ وَالْخَطَأُ عَنْ الْمُجْتَهِدِ مَوْضُوعٌ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَأَوَّلَ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ ﴿فَلَمْ يَكْ يَنْفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَا رَأَوْا﴾ [غَافِر: ٨٥] وَقَوْله فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنٍ ﴿َالْآنَ وَقَدْ عَصَيْت قَبْلَ وَكُنْتُ مِنْ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يُونُسَ: ٩١] فَلَمْ يَخْلِصْهُمْ إظْهَارُ الْإِيمَانِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالِارْهَاقِ مِنْ نُزُولِ الْعُقُوبَةِ بِسَاحَتِهِمْ وَوُقُوعِ بَأْسِهِ بِهِمَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَنْ لَقِيتَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ يُقَاتِلُنِي فَضَرَبَ إِحْدَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout