خَبَرُ الْمُصَرَّاةِ وَيَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي تَقْوِيمِ اللَّبَنَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّارِقَ إذَا سَرَقَ مِنْ الطَّعَامِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ رُبْعَ دِينَارٍ قَطْعً. وَاللَّبَنُ وَغَيْرُهُ مِنْ رُطْبِ الطَّعَامِ وَيَابِسُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا أَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عََن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمْرَعَلِيهِمْ رَجُلًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيَطِيعُوا فَأَجِجَ نَارًًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَحِمُوا فِيهَا فَأَبَى قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يُزَالُوا فِيهَا وَقَالَ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ.
قُلْت هَذِهِ الْقِصَّةُ وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ شَأْنِ النَّارِ وَالْوُقُوخَفِيِّهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ طَاعَةُ الْوُلَاةِ وَأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّاّ فِي الْمَعْرُوفِ كَالْخُرُوجِ فِي الْبَعْثِ إذَا أَمَرَ بِهِ الْوُلَاةَ وَالنُّفُوذُ لَهُمْ فِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ طَاعَاتٌ وَمُعَاوِنٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَصَالِحٌ لَهُمْ. فَأَمَّا مَا كَانَ فِيهَا مَعْصِيَةٌ كَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا طَاعَةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَفْسِيرًٌا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الطَّاعَةَ لَا تُسْلَّمُ لِصَاحِبِهَا وَلَا تَخَلُصُ إذَا كَانَتْ مَشُوبَةً بِالْمَعْصِيَةِ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ الطَّاعَاتُ مَعَ اجْتِنَابِ الْمَعَاصِي.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout