رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لَيِّنَةٍ﴾ [الْحَشْرِ: ٥] الآيَة.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِ النَّخِيلِ لِأَنَّهُ كَانَ مُقَابِلُ الْقَوْمِ فَأَمَرَ بِقَطْعِهَا لِيَتَّسِعَ الْمَكَانَ لَهُ، وَكُرِهَ هَذَا الْقَائِلُ قَطْعَ الشَّجَرِ وَاحْتَجَّ بِنَهْيِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الشَّجَرِ وَتَحْرِيقُهَا فِي بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ وَبِهَدْمِ دُوْرِهِمْ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكً. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَاكَ قَالَ إِسْحَاقُ.
وَكَرِهَ أَحْمَدُ تَخْرِيبُ الْعَامِرِ إِلَّاَّّ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَعَلَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُفُوا عَنْ أَنْ يَقْطَعُوا شَجَرًًا مُثْمَرًًا لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ أَنَّ بِلَادَ الشَّامِ يُفْتَحُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ بَقَاءَهَا عَلَيْهِمْ.
يَأْكُلُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إذَا مَرَّ بِهِ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرِّقَامُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا أُتِيَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيَصُوتُ ثَلَاثًا فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَّا فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يُحْمَلُ.
قُلْتُ هَذَا فِي الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ طَعَامًًا وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا الصَّنِيعَ.
وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ مَلَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ فَهُوَ لَهُ مُبَاحٌ لَا يَلْزَمُهُ لَهُ قِيمَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout