وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ مِنْ الْعَجَمِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ.
قُلْتُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَارِبٌ أَعْجَمِيًّا قَطُّ وَلَا بَعَثَ إلَيْهِمْ جَيْشًا، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَامَّةُ حُرُوبِهِ مَعَ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ بِعَوْثِهِ وَسَرَايَاهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ هَذَا الْخِطَابَ عَنْ الْعَرَبِ إلَى غَيْرِهِمَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفِِزِْرِ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: انْطَلَقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَاَ طِفْلًا وَلَاَ صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا تَغْلُّوا وَضَمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلَحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
قُلْتُ نَهْيَهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الْأَسَارِ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ غَنِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَامًٌّا قَبْلَ الْأَسَارِ، وَبَعْدَهُ نَهَى أَنْ يَقْصِدُوا بِالْقَتْلِ وَهُمْ مُتَمَيِّزُونَ عَنْ الْمُقَاتِلَةِ فَأَمَّا وَهُمْ مُخْتَلِطُونَ بِهِمْ لَاَ يُوصِلُ إِلَيْهِمْ إِلَّاَّّ بِقَتْلِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُحَاشُونَ. وَالْمَرْأَةُ إِنَّمَا لَا تُقْتَلُ إِذَا لَمْ تَكُنْ تُقَاتَلُ فَإِنْ قَاتَلَتْ قُتَلْتُ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الصَّبِيُّ الَّذِي يُقَاتِلُ يَجُوزُ قَتْلُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الرُّهْبَانِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الرَّأْيِ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْتَلُونَ إلَّاّ أَنْ يُسْلِمُوا وَيُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ. قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يُقْتَلُ شَيْخٌ وَلَا زَمَنٌ وَلَا أَعْمَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقْتُلُونَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout