قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرَّاكِبُ شَيْطَانِ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ.
قُلْتُ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ التَّفَرُّدَ وَالذَّهَابَ وَحْدَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ أَوْ هُوَ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَيَدْعُوهُ إلَيْهِ فَقِيلَ عَلَى هَذَا إنْ فَاعَلَهُ شَيْطَانٌ، وَيُقَالُ إنَّ اسْمَ الشَّيْطَانِ مُشْتَقٌّ مِنْ الشُّطُونِ وَهُوَ الْبُعْدُ وَالنُّزُوحُ، يُقَالُ بِئْرُ شَطُونٍ إذَا كَانَتْ بَعِيدَةُ الْمَهْوَى فَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُمَعِنَ فِي الْأَرْضِ وَحْدَهُ مَضَاهُ لِلشَّيْطَانِ فِي فِعْلِهِ وَتَشْبُّهُ اسْمُهُ وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فَإِذَا صَارُوا ثَلَاثَةً فَهُمْ رَكِبٌ أَيْ جَمَاعَةٌ وَصَحْبٍ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَحْدَهُ أَرَأَيْتُمْ إنْ مَاتَ مَنْ اسْأَلَ عَنْهُ.
قُلْت الْمُنْفَرِدُ وَحْدَهُ فِي السَّفَرِ إنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِغَسْلِهِ وَدَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَلَا عِنْدَهُ مَنْ يُوصِي إلَيْهِ فِي مَالِهِ وَيُحْمَلُ تَرِكَتَهُ إلَى أَهْلِهِ وَيَرُدُّ خَبَرُهُ عَلَيْهِمْ وَلَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ مَنْ يُعَيِّنُهِ عَلَى الْحُمُولَةِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً تَعَاوَنُوا وَتَنَاوَبُوا الْمُهْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ وَصَلُّوا الْجَمَاعَةَ وَأَحْرَزُوا الْحَظَّ مِنْهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِيٍّ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ، عََن أَبِي سَلَمَةَ، عََن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ فَلْيُؤْمِرُوا أَحَدُهُمْ.
قُلْت إنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَمْرُهُمْ جَمِيعًا وَلَا يَتَفَرَّقُ بِهِمْ الرَّأْيُ وَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout