لِقَصْدِهِمَا إلَى الْجَرْيِ وَالرَّكْضِ لَا إلَى الْمَالِ فَيُشْبِهُ حِينَئِذٍ الْقِمَارُ وَإِذَا كَانَ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ كُفْئًا لِفَرْسَيْهِمَا يَخَافَانِ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَيُحْرِزُ السَّبْقُ اجْتَهَدَا فِي الرَّكْضِ وَارْتَاضَا بِهِ وَمَرْنَا عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ الْمُحَلِّلُ بَلِيدًا أَوْ كُؤُودًا مَأْمُونًًا أَنْ يَسْبِقَ غَيْرَ مَخُوفٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَيُحْرِزَ السَّبْقُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مَعْنَى التَّحْلِيلِ وَصَارَ إدْخَالُهُ بَيْنَهُمَا لَغْوًا لَا مَعْنَى لَهُ وَحَصَلَ الْأَمْرُ عَلَى رِهَانٍ بَيْنَ فَرَسَيْنِ لَا مُحَلِّلٍ مَعَهُمَا وَهُوَ عَيْنُ الْقِمَارِ الْمُحْرَّمِ.
وَصُورَةُ الرِّهَانِ وَالْمُسَابَقَةِ فِي الْخَيْلِ أَنْ يَتَسَابِقَ الرَّجُلَانِ بِفَرْسَيْهِمَا فَيَعْمَدَا إلَى فَرَسٍ ثَالِثٍ كُفْءٍ لِفَرْسَيْهِمَا يَدْخُلَانِهِ بَيْنَهُمَا وَيَتَوَاضَعَانِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَكُونُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا فَمَنْ سَبَقَ أَحْرَزَ سَبْقَهُ وَأَخَذَ سَبْقِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُحَلِّلِ شَيْءً. فَإِنْ سَبَقَهُمَا الْمُحَلِّلَ أَحْرَزَ السَّبْقَيْنِ مَعًَا. وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى السَّحْلَلِ فِيمَا كَانَ الرَّهْنُ فِيهِ دَائِرًا بَيْنَ اثْنَيْنِ. فَأَمَّا إذَا سَبَقَ الْأَمِيرُ بَيْنَ الْخَيْلِ وَجَعَلَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا جَعْلًا أَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ إنْ سَبَقَتْ فُلَانًا فَلَكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهَذَا جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوَصُّلَ إلَى الْمُبَاحِ بِالذَّرَائِعِ جَائِزٌ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْحِيلَةِ وَالتَّلْجِئَةِ الْمَكْرُوهَتَيْنَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا جَلْبَ وَلَا جُنْبَ.
قُلْت هَذَا يُفَسِّرُ عَلَى أَنَّ الْفَرَسَ لَا يُجْلِبُ عَلَيْهِ فِي السِّبَاقِ وَلَا يَزْجُرُ الزَّجْرُ الَّذِي يَزِيدُ مَعَهُ فِي شَأْوِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَرْكُضَا فَرَسِيَهُمَا بِتَحْرِيكِ اللِّجَامِ وَتَعْرِيكِهِمَا الْعَنَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout