أَبِي عَمْرٍو الشَّيْيَانِيُّ، عََن أَبِي مَرْيَمَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مُنَابِرٌ فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لَتَبْلُغْكُمْ إلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بِالْغَيْهِ إلَّاّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وَجَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ.
قُلْتُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَاقِفًا عَلَيْهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى ظُهُورِهَا إذَا كَانَ لِأَرْبٍ أَوْ بُلُوغٍ وِطْرٍ لَا يُدْرِكُ مَعَ النُّزُولِ إلَى الْأَرْضِ مُبَاحٌ جَائِزٌ، وَأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا انْصَرَفَ فِي ذَلِكَ إلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهَا لَا لِمَعْنًى يُوجِبُهُ لَكِنْ بِأَنْ يَسْتَوْطِنَهُ الْإِنْسَانُ وَيَتَّخِذُهُ مُقْعَدًًا فَيَتْعَبُ الدَّابَّةَ وَيَضُرُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ أَبُو دَاوُد وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي وَهُوَ أَحَدُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغُزَاةِ غُزَاةُ مُؤْتَةً قَالَ وَاَللَّهِ لَكَأَنِّي اُنْظُرْ إلَى جَعْفَرٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شُقَرَاءَ فَعَقَرَهَا ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قَتَلَ.
قُلْت هَذَا يَفْعَلُهُ الْفَارِسُ فِي الْحَرْبِ إذَا أَزْهَقَ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ فَيَنْزِلُ وَيُجَالِدُ الْعَدُوَّ رَاجِلًا وَإِنَّمَا يُعْقِرُ فَرَسُهُ لِئَلَّا يَظْفِرَ بِهِ الْعَدُوُّ فَيُقْوَى بِهِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَرَسِ يَقِفُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُعْقِرُهُ لِئَلَّا يَظْفَرَ بِهِ الْعَدُوُّ فَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ إذَا ظَفِرَ السُّسْلَمُونَ بِدَوَابٍّ وَمَوَاشٍ فَعَجَزُوا عَنْ حَمْلِهَا ذَبَحُوهَا وَحَرَّقُوا لُحُومِهَا، وَكَرِهَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout