قُلْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ بِهِنَّ فِي الْغَزْوِ لِنَوْعٍ مِنْ الرِّفْقِ وَالْخِدْمَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نِسْوَةَ خَرَجْنَ مَعَهُ فَأَمَرَ بِرَدِّهِنَ.
قُلْت يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَدُّهُ إيَّاهُنَّ لِأَحَدٍ مَعْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالٍ لَيْسَ بِالْمُسْتَظْهِرِ بِالْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ عَلَى الْعَدُوِّ فَخَافَ عَلَيْهِنَّ فَرَدَّهُنَّ أَوْ يَكُونُ الْخَارِجَاتُ مَعَهُ مِنْ حَدَاثَةِ السِّنِّ وَالْجَمَالِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَخَافُ فَتَنْتَهِنَّ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي النِّسَاءِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُسْهَمُ لَهُنَّ كَسَهْمِ الرِّجَالِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرْضَخُ لَهُنَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ مَالِك لَا يُسْهَمُ لَهُنَّ وَلَا يَرْضَخْنَ بِشَيْءً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَااحٍ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ أَنَّ ابْنَ رَغْبٍ الْإِيَادِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَغْنِمْ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنِمْ شَيْئًٌا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُكُلُّهُمْ إلَيَّ فَاضْعُفْ عَنْهُمْ وَلَا تُكُلْهُمْ إلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تُكْلَهُمْ إلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْعَلَى هَامَّتِي ثُمَّ قَالَ يَابْنُ حَوَالَةَ إذَا رَأَيْت الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلَ وَالْبِلَابِلَ وَالْأُمُورُ الْعِظَامَ وَالسَّاعَةَ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدَيْ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ.
الْبِلَابِلِ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ، وَبِلْبْلَةِ الصَّدْرِ وَسَوَاسُ الْهُمُومِ وَاضْطِرَابِهَا فِيهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout