فَرَخَّصَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أَرَى الْغَازِيَّ يَبِيعُ غَزْوَهُ وَأَرَى هَذَا يُفِرُّ مِنْ عَدُوِّهِ.
وَكَرِهَهِ عَلْقَمَةً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْزُوَ بِجُعْلٍ فَلَوْ أَخَذَهُ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَعَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِإِعْطَائِهِ وَأَكْرِهَ أَخْذُهُ لِلْأَجْرَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جِئْتُ أُبَايِعُك عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكَتْ أَبَوَيْ يَبْكِيَانَ فَقَالَ ارْجِعْ إلَيْهِمَا فَأَضْحِكَهُمَا كَمَا أَبْكَيْتهُمَا.
قُلْت الْجِهَادُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ فِيهِ مُتَطَوِّعًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّاّ بِإِذْنِ الْوَالِدَيْنِ فَأَمَّا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى إذْنِهِمَا وَإِنْ مَنَعَاهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَصَاهُمَا وَخَرَجَ فِي الْجِهَادِ. وَهَذَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا سَبِيلَ لَهُمَا إلَى مَنْعِهِ مِنْ الْجِهَادِ فَرْضًَا كَانَ أَوْ نَفْلًا وَطَاعَتُهُمَا حِينَئِذٍ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَمَعُونَةٍ لِلْكُفَّارِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُبِرَّهُمَا وَيُطِيعُهُمَا فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ.
قُلْت وَلَا يَخْرُجُ إلَى الْغَزْوِ إلَّاّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ لَهُمْ دَيْنٌ عَاجِلٌ كَمَا لَا يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ إلَّاّ بِإِذْنِهِمْ فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ لَمْ يُعْرِجْ عَلَى الْإِذْنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُظْهِرٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينِ الْجُرْحَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout