وَأَبَى الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَتَأَوَّلُوا الْخَبْرَفِيِّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ فَلَا يَمْسَحُهُ كُلُّهُ مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ وَلَا يَنْزَعُ عِمَامَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا يَنْقُضُهَا وَجَعَلُوا خَبَرَ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ كَالْمُفَسَّرِ لَهُ; وَهَوَأَنَّهُ وَصْفٌ وُضُوءِهُ ثُمَّ قَالَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ فَوَصَلَ مَسْحَ النَّاصِيَةِ بِالْعِمَامَةِ. وَإِنَّمَا وَقَعَ أَدَاءُ الْوَاجِبِ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ إذْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ الرَّأْسِ وَصَارَتْ الْعِمَامَةُ تَبَعًًا لَهُ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ مَسَحَ أَسْفَلُ الْخُفِّ وَأَعْلَاهُ، ثُمَّ كَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ مَسْحَ أَعْلَاهُ وَصَارَ مَسْحُ أَسْفَلِهِ كَالتَّبَعِ لَهُ. وَالْأَصْلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرْضَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَحَدِيثِ ثَوْبَانَ مُحْتَمَلٌ لِلتَّأْوِيلِ فَلَا يَتْرُكُ الْأَصْلُ الْمُتَيَقَّنُ وُجُوبَُهُ بِالْحَدِيثِ الْمُحْتَمَلِ وَمَنْ قَاسَهُ عَلَى مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَقَدْ أَبْعَدَ لِأَنَّ الْخُفَّ يَشُقُّ نَزْعَهُ وَنَزْعَ الْعِمَامَةَ لَا يَشْقُّ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عََن أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قَطْرِيَّةٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقَضْ الْعِمَامَةَ.
قُلْت وَهَذَا يَشْهَدُ لِمَا تَأَوَّلُوهُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَالْقَِطَرِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكَرِعْنَ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ وَمَعِي إدَاوَةٍ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلْقِيَتُهُ بِالْإِدَاوَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout