وَهِيَ الَّتِي تُرْمِي بِهَا عَلَى الْقَسِيِّ الْكِبَارِ فِي مَجَارٍ مِنْ خَشَبٍ وَاحِدَتِهَا حَُسِبَانَةً. وَيُقَالُ انْبَلْتْ الرَّجُلُ إذَا أَعْطَيْته نَبْلًا وَرَجُلٌ نَابِلٌ إذَا كَانَ سِلَاحُهُ النَّبْلُ كَمَا يُقَالُ رَامِحٌ إذَا كَانَ ذَا رُمْحٍ. وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ إلَّاّ ثَلَاثَ يُرِيدُ لَيْسَ الْمُبَاحُ مِنْ اللَّهْوِ إلَّاّ ثَلَاثً، وَقَدْ جَاءَ مَعْنَى ذَلِكَ مُفَسِّرًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى.
حَدَّثَنَا الْأَصَمُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عََن أَبِي سَلَامٍ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ انْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إلَّاّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبُهُ فَرَسُهُ وَمُلَاعَبَتِهُ امْرَأَتُهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ.
قُلْت وَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ مَحْظُورَةٌ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْخَلَالَ مِنْ جُمْلَةِ مَا حَرُمَ مِنْهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا إذَا تَأَمَّلْتْهَا وَجَدْتُهَا مُعَيَّنَةً عَلَى حَقٍّ أَوْ ذَرِيعَةٍ إلَيْهِ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا مَا كَانَ مِنْ الْمُثَاقَفَةِ بِالسِّلَاحِ وَالشَّدُّ عَلَى الْأَقْدَامِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُرْتَاضُ بِهِ الْإِنْسَانُ فَيَتَوَقَّحُ بِذَلِكَ بَدَنِهِ وَيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى مُجَالَدَةِ الْعَدُوِّ.
فَأَمَّا سَائِرُ مَا يُتَلَهَى بِهِ الْبِطَّالُونَ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ كَالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَالْمُزَاجَلَةِ بِالْحَمَّامِ وَسَائِرِ ضُرُوبِ اللَّعِبِ مِمَّا لَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي حَقٍّ وَلَا يَسْتَجِمُّ بِهِ لِدَرَكٍ وَاجِبٍ فَمَحْظُورٌ كُلِّهِ.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ يَتَبَصَّرُ بِهِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَمَكِيدَةِ الْعَدُوِّ، فَأَمَّا مَنْ قَامِرٍ بِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ وَمَنْ لَعِبَ بِهِ عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ وَحَمَلُهُ الْوُلُوعُ بِذَلِكَ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ الْخِنَا وَالْفَحْشِ إذَا عَالَجَ شَيْئًا مِنْهُ فَهُوَ سَاقِطُ الْمُرُوءَةِ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout