قَوْلُهُ سَتَكُونُ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ مَعْنَى الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الْهِجْرَةَ إلَى الشَّامِ يَرْغَبُ فِي الْمَقَامِ بِهَا وَهِيَ مُهَاجِرُ إبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَقَذِّرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ تَأْوِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ يُكْرَهُ خُرُوجُهُمْ إلَيْهَا وَمَقَامَهُمْ بِهَا فَلَا يُوَفِّقُهُمْ لِذَلِكَ فَصَارُوا بِالرَّدِّ وَتَرْكَ الْقَبُولِ فِي مَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي تَقَذَّرَهُ نَفْسُ الْإِنْسَانِ فَلَا تُقْبَلُهُ. وَذَكَرَ النَّفْسِ هَاهُنَا مَجَازٌ وَاتِّسَاعٌ فِي الْكَلَامِ وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿ُوَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدَيْنَ﴾ [التَّوْبَةَ: ٤٦] .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُزَالُ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَيْنِ عَلَى مَنْ نَاوَاهُمْ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمْ الْمَسِيحُ الدَّجَّالَ.
قُلْتُ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْجِهَادَ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا وَإِذَا كَانَ مَعْقُولًا لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلُّهُمْ لَا يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونُوا عَدْلًا فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ جِهَادَ الْكُفَّارِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَاجِبٌ كَهُوَ مَعَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَإِنَّ جَوَّرَهُمْ لَا يَسْقُطُ طَاعَتُهُمْ فِي الْجِهَادِ وَفِيمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ. وَقَوْلُهُ نَاوَاهُمْ يُرِيدُ نَاهِضَهُمْ لِلْقِتَالِ وَأَصْلُهُ مِنْ نَاءٍ يَنُوءُ إِذَا نَهَضَ وَالْمُنَاوَأَةُ مَهْمُوزَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ.
قَالِ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا حَيْوَةٌ عَنِ ابْنِ شَُفِي عَنْ شَُفِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَفْلَةُ كَغَزْوَةٍ.
قُلْتُ هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْقَفُولَ عَنْ الْغَزْوِ وَالرُّجُوعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout