قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ زَرْوَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ أَخْذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَّكِهِ يَُخَلْلُ بِهِ لِحْيَتِهِ وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِي.
قُلْت قَدْ أَوْجَبَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَقَالَ إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَذَهَبَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ اسْتِحْبَابٌ وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِتَخْلِيلِهِ مِنْ الْحَيِّ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ مَا رَقَّ مِنْ الشَّعْرِ مِنْهَا فَتَرَاءَى مَا تَحْتَهَا مِنْ الْبَشَرَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ثَوْرَعَنَ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينَ.
الْعَصَائِبِ الْعَمَائِمِ سُمِّيَتْ عَصَائِبَ لِأَنَّ الرَّأْسَ يُعَصِّبُ بِهَا وَالتَّسَاخِينَ الْخِفَافَ. وَيُقَالُ إِنْ أَصْلَ ذَلِكَ كُلُّ مَا يُسَخُنُ بِهِ الْقَدَمُ مِنْ خُفٍّ وَجَورِبٍ وَنَحْوِهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَذَهَبَ إلَى جَوَازِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَقَالَ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد. وَقَالَ أَحْمَدُ قَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ وَشَرْطٍ مِنْ جَوَّزِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ أَنْ يَعْتِمَ الْمَاسِحُ عَلَيْهَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يُرِيدُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنَ.
وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الَّتِي لَا تُجْعَلُ تَحْتَ الذَّقْنِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout