كَهُوَ مِنْ الْأَجْرِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الضَّحَايَا فَاسِدٌ إنَّمَا تُؤْكَلُ وَيَتَصَدَّقُ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ هَذِهِ الْأَيَّامُ أَيَّامٌ أَكْلٍ وَشُرِبَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ قَدْ وَسَمَهَا بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا وَسَمَ يَوْمَ الْعِيدِ بِالْفِطْرِ ثُمَّ لَمْ يَجُزْ صِيَامُهُ فَكَذَلِكَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ تَطَوُّعًٌا مِنْ الصَّائِمِ أَوْ سَيْرًٍا أَوْصَامَهَا الْحَاجُّ عَنْ التَّمَتُّعِ. وَقَوْلُهُ يُجْمَلُونَ الْوَدَكَ مَعْنَاهُ يُذِيبُونَهُ قَالَ لَبِيدٍ:
* وَاشْتَوَى لَيْلَةَ رِيحٍ وَاجْتَمَلَ *
وَمِنْ هَذَا قِيلَ فُلَانٌ جَمِيلَ الْوَجْهِ يُرِيدُونَ بِهِ الْحَسَنَ وَالنَّضَارَةَ كَأَنَّهُ دُهَيْنٌ صَقِيل.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ وَيْحُكُّ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةَ شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتُهَا قَالَ: نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرِكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا.
وَقَوْلُهُ لَنْ يَتِرِكَ مَعْنَاهُ لَنْ يَنْقُصِكَ وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿َوَلَنْ يَتْرُكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [مُحَمَّدٌ: ٣٥] وَالْمَعْنِى أَنَّكَ قَدْ تَدْرَكُ بِالنِّسْبَةِ أَجْرَ الْمُهَاجِرِ وَإِنْ أَقَمْتْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ وَسَكَنَتْ أَقْصَى الْأَرْضِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout