فَضَحَّى بِهِ، قَالَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ هَلَمِّي الْمَدِّيَةُ ثُمَّ قَالَ أَشْحَثِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلْتُ فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تُقْبَلُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أَمَةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ.
قَوْله يَطَأُ فِي سَوَادٍ يُرِيدُ أَنَّ أَظْلَافَهُ وَمَوَاضِعَ الْبُرُوكِ مِنْهُ وَمَا أَحَاطَ بِمُلَاحِظِ عَيْنَيْهِ مِنْ وَجْهِهِ أَسْوَدَ وَسَائِرُ بَدَنِهِ أَبْيَضَ. وَقَوْلُهُ أَشْحَثِيهَا إِنَّمَا هُوَ اشْحَذَيْهَا وَالثَّاءُ وَالذَّالُ قَرِيبًا الْمُخْرَجَ. وَفِي قَوْلِهِ تُقْبَلُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أَمَةِ مُحَمَّدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزَىءٌ عَنْ الرَّجُلِ وَأَهْلِهِ وَإِنْ كَثُرُوا وَرُوِيَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَكَرِهَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عََنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ذَبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبِشَيْنِ أَقَرَنِيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجِبَيْنِ فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَّرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايٌ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْك وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَمَتِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَبَحَ.
الْأَمْلَحُ مِنْ الْكِبَاشِ هُوَ الَّذِي فِي خِلَالِ صُوفِهِ الْأَبْيَضِ طَاقَاتٌ سُود.
وَقَوْلهُ مُوجِبَيْنِ يُرِيدُ مَنْزُوعِي الْأُنْثَيَيْنِ وَالْوَجَاءَ الْخَصَاءَ يُقَالُ وَجَأْتْ الدَّابَّةُ فَهِيَ مَوْجُوءَةٌ إذَا خَصَيْتهَا.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَصِيَّ فِي الضَّحَايَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِنَقْصِ الْعُضْوِ وَهَذَا نَقْصٌ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ الْخِصَاءَ يُفِيدُ اللَّحْمَ طَيِّبًا وَيَنْفِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout